شهدت اسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر الشديد مع تسجيل اسعار الديزل ارتفاعات حادة وغير مسبوقة في كل من الولايات المتحدة واوروبا، حيث جاء هذا التصاعد السريع في الاسعار نتيجة مباشرة لتفاقم ازمة الامدادات العالمية بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت مصافي تكرير حيوية داخل الاراضي الروسية، مما القى بظلال قاتمة على القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل كلي على هذا الوقود في مواسم الحصاد والزراعة الحرجة.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان العقود الاجلة للديزل منخفض الكبريت في الاسواق الامريكية سجلت قفزة نوعية بلغت نسبتها سبعة فاصلة اربعة بالمئة، ليستقر السعر عند مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ اشهر طويلة، وهو ما يعكس حجم القلق لدى المتعاملين من تداعيات استمرار تعطل سلاسل التوريد الحيوية.
وبينت التقارير ان هوامش تكرير الديزل في القارة الاوروبية قد ارتفعت بشكل لافت بنحو عشرة بالمئة، وذلك في ظل الفجوة الكبيرة بين سعر الوقود النهائي وتكاليف النفط الخام، مما يشير الى ضغوط متزايدة على المصافي الاوروبية لتلبية الطلب المتنامي في ظل نقص المعروض.
تداعيات جيوسياسية وازمات في امدادات الوقود
وكشفت التحليلات الميدانية ان الهجمات الاخيرة على منشآت الطاقة في تتارستان ادت الى خروج كميات ضخمة من الديزل من دائرة العرض العالمي، مما تسبب في اختلال التوازن بين العرض والطلب، وشدد الخبراء على ان هذه التطورات تاتي في توقيت حساس مع تزايد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد مسارات شحن الطاقة العالمية.
واكد المراقبون ان المكاسب التي حققتها اسعار الديزل تجاوزت بشكل واضح الزيادات في اسعار خام غرب تكساس وخام برنت، خاصة مع تعثر الامال المتعلقة بفتح مضيق هرمز وتصاعد التوترات بين القوى الدولية، واضافت هذه العوامل مجتمعة حالة من عدم اليقين حول قدرة الاسواق على استعادة استقرارها في المدى المنظور.
واشار المختصون الى ان مخزونات الولايات المتحدة من وقود التقطير وصلت الى مستويات متدنية تاريخية هي الادنى منذ ثلاثة عقود، مما يضع ضغوطا اضافية على الاسواق الدولية في ظل الحظر الروسي على تصدير المشتقات النفطية وتفاقم الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
