اصدر القضاء السوري اليوم حكما غيابيا يقضي بالاعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الاسد وعدد من كبار مسؤولي نظامه السابق، وذلك على خلفية تورطهم في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية طالت المدنيين منذ اندلاع الاحداث في البلاد. وتعد هذه الخطوة القضائية تحولا بارزا في مسار العدالة الانتقالية التي تشهدها سوريا، حيث تاتي المحاكمة لتضع حدا لسنوات من الافلات من العقاب وتؤكد عزم السلطات الجديدة على كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة.
واوضحت هيئة المحكمة ان الادلة المقدمة ضد الاسد ومساعديه كانت دامغة ومترابطة، مما دفع القضاء الى اصدار اقصى العقوبات القانونية بحقهم، خاصة بعد ثبوت ادانتهم في قضايا القتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي ونهب المال العام. واظهرت وثائق المحكمة ان المتهمين الرئيسيين، ومن بينهم افراد في عائلة الاسد، قد فروا من البلاد قبل سقوط النظام، مما استدعى المضي قدما في اجراءات المحاكمة الغيابية لضمان حقوق الضحايا.
وكشفت المحكمة في جلستها العلنية عن تفاصيل الادانات الموجهة للمسؤول الامني السابق عاطف نجيب، الذي مثل وجاهيا خلف القضبان، حيث واجه تهما تتعلق بقتل اطفال والتعذيب المفضي للموت خلال فترة توليه مهامه الامنية في درعا. وبين القاضي فخر الدين العريان ان المتهم لم يظهر اي ندم خلال جلسات الاستماع، مما عزز قرار المحكمة بانزال عقوبة الاعدام بحقه كجزاء عادل عن الافعال التي صنفت بانها جرائم ضد الانسانية.
مسار المحاسبة يشمل رموز النظام العسكري
واكدت المحكمة في قرارها الموسع شمول الحكم بالاعدام ستة مسؤولين امنيين وعسكريين بارزين سابقين، من بينهم وزير الدفاع الاسبق فهد جاسم الفريج، وقائد الفرقة الرابعة السابق ماهر الاسد، ولؤي العلي. واضافت المحكمة ان هؤلاء المسؤولين ادينوا بتهم التحريض على القتل والحرمان من الحرية، وهي جرائم ترقى في توصيفها القانوني الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، مما يعكس حجم التخطيط الممنهج الذي كان متبعا في ادارة الملف الامني.
وذكرت المصادر القضائية ان هذا الحكم يمثل بداية لسلسلة من الاجراءات الرامية الى استعادة الحقوق العامة والخاصة، مع التاكيد على ان المحاكمات تجري وفق الاصول القانونية لضمان نزاهة الاحكام. وشددت السلطات على ان هذه الخطوات تاتي استجابة لمطالب الشعب السوري في تحقيق العدالة، بعيدا عن اي تسييس، وبما يضمن بناء دولة القانون التي تقوم على المساءلة والشفافية.
واضافت المحكمة ان جلسات المحاكمة التي انطلقت منذ اشهر قد وفرت مساحة قانونية لتوثيق الانتهاكات، مؤكدة ان مسار العدالة سيستمر ليشمل كافة المتورطين في تدمير البلاد وقمع المحتجين. واختتمت المحكمة بيانها بالتاكيد على ان الاحكام الصادرة اليوم تعد رسالة واضحة لكل من ساهم في انتهاك حقوق الانسان بان المحاسبة هي القاعدة الاساسية للمرحلة القادمة في سوريا.
