يعود الين الياباني ليتصدر واجهة الاقتصاد العالمي مع تكثيف السلطات في طوكيو جهودها الدفاعية لوقف نزيف العملة المحلية. وتأتي هذه التحركات وسط ترقب شديد في الأسواق لقرارات بنك اليابان بشأن اسعار الفائدة التي باتت المحرك الرئيسي لاستقرار العملة في مواجهة قوة الدولار الامريكي.
وكشفت بيانات وزارة المالية اليابانية عن تنفيذ سلسلة من التدخلات المباشرة في سوق الصرف خلال الفترات الماضية مستغلة تراجع السيولة لتعزيز قيمة الين. واظهرت هذه العمليات انفاق مبالغ ضخمة في محاولة لامتصاص الصدمات التي تعرضت لها العملة نتيجة الفجوة الكبيرة في عوائد السندات بين اليابان والولايات المتحدة.
واكد محللون ان التدخلات المباشرة رغم اهميتها تظل حلولا مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة المرتبطة بالسياسة النقدية. واضافوا ان استدامة قوة الين تعتمد بشكل اساسي على توجهات بنك اليابان القادمة ومدى استعداده لرفع الفائدة بشكل اكثر جرأة في اجتماعه المرتقب.
استراتيجية طوكيو الدفاعية ومستقبل العملة
وبينت التحركات الاخيرة ان طوكيو لم تعد تعتمد على التدخل المنفرد بل بدأت في تنسيق خطواتها مع واشنطن في نهج غير مسبوق. واشار مراقبون الى ان استخدام اليابان لآليات السيولة الدولية يعكس رغبة الحكومة في توفير حماية قوية للين دون استنزاف احتياطياتها الاجنبية بشكل كامل.
واوضحت التقارير ان التنسيق المالي بين البلدين اثار تساؤلات في اوساط البنوك المركزية الكبرى حول مدى توافق هذه الخطوات مع الاعراف التقليدية. وشددت وزارة الخزانة الامريكية في المقابل على ان هذه الاجراءات تهدف الى تحقيق استقرار الاسواق العالمية والحد من المضاربات العنيفة ضد العملة اليابانية.
واضاف الخبراء ان الين لا يزال يعاني من ضغوط ناتجة عن اربع عقود من التراجع الحاد امام الدولار. واكدوا ان الاسواق تضع نصب اعينها تصريحات المسؤولين في بنك اليابان خلال الايام المقبلة بحثا عن اشارات واضحة بشأن التشدد النقدي القادم.
رهانات الاسواق على اجتماع سبتمبر الحاسم
وبينت التحليلات ان سلسلة الخطابات المرتقبة لاعضاء مجلس ادارة بنك اليابان ستكون بمثابة بوصلة للمستثمرين قبل القرار الفاصل. واشار مهتمون بالشأن المالي الى ان هناك اصواتا داخل البنك تنادي بضرورة رفع الفائدة لمستويات اعلى لضمان تعافي العملة بشكل مستدام.
واكدت التوقعات ان لقاءات المسؤولين اليابانيين مع نظرائهم الامريكيين على هامش اجتماعات مجموعة العشرين ستلعب دورا محوريا في رسم ملامح المرحلة القادمة. واضافت ان اي اتفاق على تنسيق السياسات قد يعطي دفعة قوية لليابان في معركتها للحفاظ على استقرار سعر الصرف.
وختم محللون مشهد الاسواق بالتأكيد على ان الكرة الان في ملعب بنك اليابان لاتخاذ قرارات جريئة تتجاوز مجرد التدخل اللحظي. وبينوا ان التباطؤ في رفع الفائدة قد يدفع السلطات للعودة الى خيار التدخل المباشر مجددا في ظل استمرار هيمنة الدولار على المشهد المالي الدولي.
