تتجه كوريا الجنوبية نحو اعادة رسم خارطة وارداتها النفطية عبر فتح قنوات استيراد جديدة مع الارجنتين في خطوة تهدف الى تقليل الاعتماد الكلي على منطقة الشرق الاوسط، حيث تسعى سيول الى تأمين احتياجاتها من الطاقة بعيدا عن بؤر التوتر الجيوسياسي التي قد تؤثر على سلاسل الامداد العالمية.

وكشفت مصادر مطلعة ان الخطط الكورية بدأت تأخذ طابعا تنفيذيا بعد نجاح عمليات تجريبية لاستيراد الخام الارجنتيني، ومن المتوقع ان تصل الشحنات الاولية الى نحو 880 الف برميل كخطوة اولى نحو بناء شراكة طاقوية مستدامة بين البلدين في المستقبل القريب.

واكد مسؤولون كوريون ان هذه الكميات رغم محدوديتها في الوقت الراهن الا انها تحمل دلالات استراتيجية هامة، خاصة مع التوقعات بزيادة الانتاج الارجنتيني من النفط والغاز من حقولها الواعدة، مما يمهد الطريق امام توسيع نطاق التعاون التجاري بين سيول وبوينس ايرس.

افاق جديدة للتعاون في قطاع الطاقة والمعادن

واضاف الجانب الكوري ان اللقاءات الرئاسية الاخيرة اسفرت عن تفاهمات مشتركة لدعم استقرار تدفقات النفط الخام، مشيرا الى ان التعاون لن يقتصر على الوقود التقليدي بل سيمتد ليشمل قطاعات الغاز الطبيعي والطاقة النووية والمعادن الحيوية مثل الليثيوم والنحاس التي تعد عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة.

وبينت التقارير ان الارجنتين تراهن على زيادة صادراتها الطاقوية انطلاقا من تكوين فاكا مويرتا الصخري، وهو ما يفتح افاقا رحبة امام الشركات الكورية الجنوبية للاستثمار في البنية التحتية وتطوير قدرات التصدير الارجنتينية بما يخدم المصالح الاقتصادية المتبادلة للطرفين.

واشار خبراء في قطاع الطاقة ان هذا التحرك الكوري يمثل استجابة عملية للمخاطر الجيوسياسية المتزايدة، موضحين ان تنويع مصادر الطاقة بات ضرورة ملحة لكبرى الاقتصادات الاسيوية لضمان استمرار دوران عجلة الانتاج بعيدا عن تقلبات الاسواق التقليدية.