شهد قطاع غزة تصعيدا ميدانيا لافتا عقب الاعلان عن خارطة الطريق والاتفاق الذي طرحه الرئيس الامريكي لوقف القتال، حيث كثفت القوات الاسرائيلية غاراتها الجوية مستهدفة منشآت مدنية حيوية كان ابرزها مستودع الادوية الرئيسي التابع لمستشفى شهداء الاقصى في مدينة دير البلح. واثار هذا الاستهداف المباشر تساؤلات جدية حول مستقبل مسار التهدئة المعلن ومدى قدرة الاطراف على الالتزام ببنود الاتفاق في ظل واقع ميداني يتسم بالتوتر المستمر.

واكد محللون سياسيون ان هذا التصعيد يمثل ردا ميدانيا على التفاهمات السياسية، موضحين ان ضرب المستودع الطبي يحمل دلالات سياسية خطيرة تتعلق بالبروتوكول الانساني وبنود ادخال المساعدات التي تضمنتها المبادرة الاخيرة. واضافوا ان استمرار العمليات العسكرية يعكس فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي والواقع على الارض، مما يضع الوسطاء امام تحديات صعبة لفرض تنفيذ التعهدات وضمان حماية المنشآت الحيوية.

وبينت التقارير الميدانية ان الغارة ادت الى تدمير المستودع بشكل كامل واحتراق كميات ضخمة من الادوية والمستلزمات الطبية التي كانت تمثل شريان حياة للمستشفيات، اضافة الى تضرر العشرات من خيام النازحين المجاورين للموقع. واظهرت المعطيات ان هذا القصف فاقم الازمة الصحية الخانقة التي يعاني منها القطاع اصلا نتيجة نقص الامدادات المستمر منذ فترة طويلة.

تبعات تدمير المنظومة الصحية في غزة

وكشفت وزارة الصحة في غزة ان تدمير المستودع يمثل ضربة قاصمة للقدرات العلاجية المتبقية، محملة اسرائيل المسؤولية الكاملة عن تعطيل منشأة كان من المفترض ان تكون محطة لاستقبال المساعدات الانسانية ضمن الترتيبات الدولية. واوضحت ادارة مستشفى شهداء الاقصى ان الساعات القادمة ستكون بالغة الخطورة، مطالبة المنظمات الدولية واللجنة الدولية للصليب الاحمر بالتدخل الفوري لمنع انهيار الخدمة الطبية.

واوضح مسؤولو الصحة ان الخسائر الاولية جراء قصف المستودعين والمستهلكات الطبية بلغت اكثر من نصف مليون دولار، مشيرين الى ان النقص في ادوية مرضى الكلى والمستلزمات الاساسية تجاوز نسبا حرجة تصل الى 59 بالمئة. واكدوا ان المنظومة الصحية باتت تعيش حالة من العجز التام وتفتقر الى ادنى المقومات اللازمة لاستمرار العمليات الجراحية وانقاذ حياة المصابين.

واضافت رابطة الجرحى ان تدمير المخزون الطبي يضاعف معاناة اكثر من مئة الف مصاب، مبينة ان انعدام المسكنات والادوية الضرورية يحول دون تقديم العلاج اللازم للمصابين في ظل انهاك الكوادر الطبية. وشددت الوزارة على ضرورة فتح المعابر بشكل عاجل لادخال المساعدات الطبية وانقاذ ما يمكن انقاذه، محذرة من ان الفجوة بين المسار السياسي والواقع الميداني تهدد بنسف اي فرصة للتهدئة.