يستقبل مئات الالاف من طلبة قطاع غزة العام الدراسي الجديد وسط ظروف قاسية وتحديات غير مسبوقة تفرضها اثار الحرب والدمار المستمر. ولا تقتصر المعاناة هذه المرة على المباني المتهالكة بل تتجاوزها لتصل الى عجز حاد في ابسط المستلزمات التعليمية كالكتب والدفاتر والاقلام. واكد تربويون ان العملية التعليمية تواجه عوائق لوجستية كبيرة تمنع الطلاب من مواكبة الدروس بشكل طبيعي في ظل شح المواد الاساسية وارتفاع اسعارها بشكل جنوني. واوضحت مصادر تعليمية ان الاعتماد اصبح كليا على الشرح الشفهي والسبورة فقط مع غياب تام للوسائل الايضاحية التي كانت تشكل ركيزة اساسية للنشاط الصفي.
تحديات التعليم في ظل الحصار
وبين معلمون ان الحرب دمرت معظم الامكانات المتاحة واجبرت الكوادر التدريسية على العمل بأدوات محدودة جدا لا تكاد تسد الرمق التعليمي للطلبة. واضافوا ان النقص لا يقتصر على الكتب بل يمتد ليشمل الطباشير والالواح والرزم التعليمية الضرورية لبدء التعليم الوجاهي. واشار طلاب في شهاداتهم الى انهم يضطرون للذهاب الى مدارسهم بجيوب فارغة من الادوات المدرسية وسط عجز واضح لدى الاهالي عن تلبية الاحتياجات الاساسية بسبب الانهيار الاقتصادي الحاد الذي يضرب القطاع.
انهيار القدرة الشرائية ونقص المواد
وذكر اهالي الطلبة انهم اضطروا لاستخدام دفاتر قديمة او الكتابة على هوامش الكتب المستعملة لتقليل النفقات في ظل ضيق ذات اليد. واكد تلاميذ انهم باتوا يستخدمون الاكياس البلاستيكية بدلا من الحقائب المدرسية التي اصبحت اسعارها فوق طاقة العائلات المنهكة. واضاف اصحاب مكتبات ان الازمة تتفاقم بسبب منع دخول المواد الخام والاحبار وقطع الغيار اللازمة للمطابع مما جعل من المستحيل انتاج الكتب المدرسية محليا.
مطالبات دولية لانقاذ الموسم الدراسي
وكشفت تقارير ميدانية ان تكلفة طباعة الكتاب الواحد ارتفعت بشكل خيالي نتيجة احتكار المواد وندرتها في السوق المحلية. وشدد العاملون في قطاع الطباعة على ان استمرار القيود يهدد بتوقف العملية التعليمية برمتها وحرمان اكثر من 600 الف طالب من حقهم في التعليم. واكد مراقبون ان الوضع يتطلب تحركا عاجلا من المؤسسات الدولية لادخال مستلزمات الطباعة والقرطاسية قبل ان يضيع العام الدراسي على جيل كامل من الاطفال الذين يصرون على التعلم رغم فقدان كل شيء.
