كشفت تقارير صحفية حديثة عن فتح الجيش الاسرائيلي عشرات التحقيقات الجنائية في ظروف وفاة معتقلين فلسطينيين من قطاع غزة ولبناني واحد خلال فترات احتجازهم في السجون والمراكز العسكرية. واوضحت البيانات ان التحقيقات شملت 56 حالة وفاة موثقة وسط تساؤلات قانونية حول اسباب هذه الوفيات والاجراءات المتخذة حيالها. وبينت المعطيات ان معظم هذه التحقيقات لم تفض الى توجيه اي اتهامات رسمية ضد المتورطين رغم توفر شهادات وادلة تقنية في مراكز الاعتقال.
غموض يكتنف تحقيقات الجيش الاسرائيلي
واضافت المصادر ان هناك 7 تحقيقات منفصلة تتعلق بحوادث اطلاق نار مباشرة ادت الى مقتل محتجزين دون ان تسفر عن ملاحقات قضائية فعلية. واكدت التقارير ان الجيش الاسرائيلي برر تعثر المسار القانوني بصعوبة جمع الادلة في ظروف الحرب والقتال. واشار مراقبون الى ان غياب المحاسبة يعزز المخاوف الحقوقية حول سلامة المعتقلين في ظل وجود كاميرات مراقبة وشهود عيان في مواقع الاحتجاز.
وذكرت المعلومات ان جزءا كبيرا من الوفيات نتج عن امراض مزمنة او نقص حاد في الرعاية الطبية التي يتلقاها الاسرى داخل المنشآت العسكرية. واوضحت ان وتيرة فتح التحقيقات تصاعدت بشكل ملحوظ خلال العام الماضي تزامنا مع ارتفاع اعداد المعتقلين من قطاع غزة. وشددت جهات حقوقية على ضرورة وجود لجان تحقيق مستقلة لكشف ملابسات ما يحدث خلف القضبان.
لوائح اتهام محدودة واجراءات تأديبية
وبينت الوقائع ان المدعي العسكري الاسرائيلي لم يوجه سوى لائحتي اتهام فقط من بين عشرات القضايا التي تم رصدها. واشارت الى ان احدى القضايا تتعلق بسائق شاحنة نقل معتقلين وحكم عليه بالسجن لفترة قصيرة بينما اغلقت قضية اخرى تتعلق بجنود متهمين بالعنف نتيجة لغياب الشاهد الرئيسي. واكدت التقارير ان التعامل مع حالات الانتهاكات الجسدية غالبا ما يقتصر على اجراءات ادارية بسيطة.
واضافت المصادر ان قضايا السرقة والنهب المنسوبة لجنود اسرائيليين في غزة ولبنان لم تشهد اي تقدم يذكر قضائيا. واوضحت ان معظم الدعاوي انتهت بتسويات او احكام مخففة للغاية لا تتناسب مع حجم الجرائم المزعومة. وبينت ان التحقيقات العسكرية تركز بشكل اساسي على مخالفات داخلية مثل تهريب الاسلحة او قضايا امن المعلومات.
وتابعت التقارير ان الوضع الصحي داخل السجون يشهد تدهورا خطيرا في ظل سياسات الاهمال الطبي المتعمد. واكدت مؤسسات حقوقية ان عدد الاسرى في السجون الاسرائيلية سجل قفزة هائلة منذ بدء العمليات العسكرية الاخيرة. وشددت على ان الانتهاكات الممارسة بحق المحتجزين تضع اسرائيل تحت طائلة المساءلة الدولية المستمرة.
