تتزايد التحديات البيئية المرتبطة بالتوسع الكبير في استخدام الاجهزة الكهربائية والالكترونية التي اصبحت تشكل اسرع انواع النفايات نموا على مستوى العالم مما يفرض ضرورة ملحة للتعامل معها بحذر لتجنب مخاطرها الصحية والبيئية. وتبرز في الوقت ذاته فرص اقتصادية واعدة لاستعادة المواد الثمينة من هذه المخلفات وتحويلها الى موارد خام تخدم مبادئ الاقتصاد الدائري والاستغلال الامثل للموارد الطبيعية.
واكد خبراء ان النفايات الالكترونية تحتوي على معادن خطرة كالرصاص والزئبق والكادمي والزئبق والكادميوم التي تستوجب معالجة خاصة تمنع تلوث البيئة. واضافوا ان هذه النفايات تضم ايضا معادن ثمينة مثل النحاس والالمنيوم ومعادن نادرة يمكن استغلالها صناعيا بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستدامة في قطاع التدوير.
وبينت وزارة البيئة ان الجهود الوطنية تتركز حاليا على انشاء انظمة متطورة لتتبع بطاريات المركبات الكهربائية والهجينة طوال دورة حياتها. واوضحت ان هناك دراسات جارية لتاسيس مختبرات معتمدة لفحص كفاءة هذه البطاريات وضمان سلامة التخلص منها او اعادة استخدامها في اطار تنظيمي صارم.
استراتيجيات وطنية لادارة النفايات والتحول نحو الاقتصاد الدائري
واكدت الوزارة انها منحت تراخيص لشركات متخصصة لتجميع بطاريات المركبات المستهلكة واعادة تصديرها لضمان التعامل الامن معها. واضافت انه تم تجهيز مستودعات متخصصة مجهزة باجهزة فحص دقيقة لقياس المواد الخطرة وتصنيفها وفق المعايير البيئية المعتمدة لضمان اعلى درجات السلامة العامة.
وكشفت الوزارة عن خطط لحظر استيراد الاجهزة والمعدات الكهربائية المستعملة وبطاريات المركبات الهجينة ووحدات الانارة المحتوية على الزئبق ابتداء من عام 2026. واوضحت ان هذا التوجه ياتي لتعزيز نهج الاقتصاد الدائري الذي يهدف الى تحويل النفايات الى موارد ثانوية ذات قيمة اقتصادية مضافة تعزز من كفاءة الانتاج المحلي.
واضافت الجهات المعنية انه تم تجهيز تسعة مواقع تجميع كبرى في محافظات عمان واربد والزرقاء والعقبة بالتعاون مع شركاء دوليين ومحليين. وبينت ان هناك ثمانية مصانع متخصصة في التدوير حاليا في المملكة بالاضافة الى 34 مركزا لتجميع المخلفات الكهربائية لضمان شمولية الخدمة في مختلف المناطق.
مستقبل التدوير ودور التشريعات في حماية البيئة
واكدت التقارير ان حجم النفايات الالكترونية مرشح للوصول الى ارقام قياسية عالميا بحلول عام 2030 بسبب قصر العمر التشغيلي للاجهزة وزيادة وتيرة الاستبدال. واضافت ان الاردن يمتلك منظومة تشريعية متقدمة تتضمن قوانين حماية البيئة والادارة الاطرية للنفايات التي توفر غطاء قانونيا قويا لتنظيم هذا القطاع الحيوي.
واكد مفوض البيئة والسلامة العامة ان مشاريع اعادة التدوير لا تقتصر فوائدها على حماية البيئة فقط بل تمتد لتخلق فرص عمل جديدة. وبين ان الاستثمار في تدوير النفايات الالكترونية يعد ركيزة اساسية لدعم النمو الاقتصادي وتوفير مواد اولية للصناعات المحلية في اطار الاقتصاد الدائري.
واشارت الجهود المبذولة الى انشاء اول مركز لبنوك التدوير بمساحات واسعة لخدمة المجتمع المحلي. واضافت ان المشاريع البحثية التي تقام بالتعاون مع الجامعات تهدف الى معالجة الاف الاطنان من البطاريات سنويا مما يعزز مكانة الاردن كمركز اقليمي متطور في مجال الادارة البيئية المستدامة.
