شهد العراق تحولا لافتا في ملف الامن المائي بعد ان سجلت الخزانات قفزة نوعية في مناسيب المياه لتصل الى 34 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 580 بالمئة مقارنة بالمستويات المتدنية التي سجلتها البلاد في فترات سابقة. كشف وزير الموارد المائية مثنى التميمي ان هذه الطفرة جاءت نتيجة مباشرة لموسم الامطار الغزيرة التي ساهمت في تعزيز المخزون الاستراتيجي للبلاد بشكل كبير، مؤكدا ان هذه الخطوة تفتح افاقا جديدة لتجاوز الازمات المائية التي عانى منها العراق طويلا.

واضاف الوزير في تصريحات صحفية ان البلاد مرت بواحد من اصعب المواسم المائية منذ عقود، لكن الامطار الاخيرة لعبت دورا محوريا في انتشال القطاع المائي من حالة الجفاف الحادة التي هددت الموسم الزراعي. وبين ان الوزارة تسعى الان الى الحفاظ على هذه المستويات المرتفعة من المياه لضمان استقرار الخطة الزراعية وتجنب اي نقص قد يطال احتياجات المواطنين او المحاصيل الاستراتيجية في الفترة المقبلة.

وشدد التميمي على اهمية التكاتف الحكومي لادارة هذه الموارد بكفاءة عالية، موضحا ان المخزون الحالي رغم ضخامته الا انه لا يزال يقل عن مستويات عام 2021 التي بلغت 60 مليار متر مكعب، مما يتطلب استراتيجية حذرة وذكية في توزيع الحصص المائية لضمان استدامة الموارد.

دعم القطاع الزراعي وتامين المحاصيل

واكد وزير الموارد المائية ان هناك تنسيقا وثيقا مع وزارة الزراعة لضمان وصول المياه الى المزارعين في المناطق التي عانت من حرمان طويل، مشيرا الى ان هذا الدعم يهدف الى تحسين مستويات الانتاج المحلي ورفع كفاءة الاراضي الزراعية. واضاف ان الحكومة تضع في اولوياتها تمكين المزارعين من استغلال هذه الوفرة المائية لتحقيق عوائد اقتصادية افضل تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وبينت وزارة الزراعة من جانبها توقعات متفائلة بوصول انتاج القمح الى خمسة ملايين طن هذا الموسم، وهو ما يعزز الاكتفاء الذاتي للبلاد للعام الرابع على التوالي. واوضح وكيل وزارة الزراعة مهدي سهر الجبوري ان الاعتماد على مياه الامطار والمياه الجوفية بجانب مياه الري قلل من الضغوط على الانهار وساعد في توسيع المساحات المزروعة بشكل ملحوظ.

واضاف الجبوري ان تحسن الخزين المائي منح الجهات الحكومية مرونة اكبر في التخطيط للموسم الصيفي، مبينا ان هذه المعطيات الايجابية ستنعكس بشكل مباشر على استقرار الامن الغذائي في البلاد وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي للمحاصيل الاساسية.

مواجهة التغير المناخي وسياسات المياه الحديثة

واشار وزير الموارد المائية الى ان العراق يعد من اكثر دول المنطقة تضررا بالتغيرات المناخية، موضحا ان الوزارة تعمل حاليا على تحديث السياسات المائية المعتمدة. وبين ان التوجه الحالي يركز على الانتقال نحو انظمة الري المغلقة والحديثة لتقليل الهدر وضمان وصول المياه الى مستحقيها بكفاءة عالية وفقا للتخصيصات المالية المتاحة.

واضاف ان الوزارة تضع استراتيجية شاملة لاستثمار المياه المتاحة ليس فقط في الزراعة، بل ايضا في تامين مياه الشرب وتحسين الواقع البيئي في مناطق الاهوار التي تأثرت بشدة في السنوات الماضية. واكد ان الهدف هو التكيف مع التحديات المناخية العالمية من خلال ترشيد الاستهلاك والاستغلال الامثل للموارد المائية المتاحة حاليا.

وختم الوزير حديثه بالتأكيد على ان ادارة المياه تعد قضية امن قومي، موضحا ان استمرار التعاون مع كافة القطاعات سيسهم في تجاوز العقبات القديمة وتطوير انظمة ري تضاهي الانظمة الحديثة في دول الجوار لضمان مستقبل مائي مستقر للعراق.