تمر اليوم ذكرى مفصلية في تاريخ مصر الحديث مع مرور ثلاثة عشر عاما على الاحداث التي انهت حكم جماعة الاخوان المسلمين، حيث يرى مراقبون ومحللون ان التنظيم يعيش الان حالة من التلاشي والانهيار غير المسبوق على المستويين المحلي والدولي. واظهرت التطورات الميدانية والقانونية ان الجماعة التي وصلت الى سدة الحكم في عام 2012 قد فقدت بريقها وقوتها التنظيمية بشكل كامل، لتتحول من كيان كان يطمح للسيطرة على مفاصل الدولة الى تنظيم ملاحق يواجه مصيرا غامضا وتوقعات بالزوال التام.

واكد خبراء في شؤون الحركات المتطرفة ان الدولة المصرية نجحت على مدار السنوات الماضية في تفكيك البنية التحتية للتنظيم وتحييد عناصره، مما ادى الى خفوت تأثيره في الشارع المصري بشكل شبه كلي. واضاف الباحث منير اديب ان الجماعة لم تعد سوى كيان افتراضي يمارس نشاطه عبر منصات التواصل الاجتماعي من خارج الحدود، موضحا ان الفكرة ذاتها بدأت تتآكل بفعل المواجهة الامنية والفكرية التي خاضتها الدولة المصرية.

وبين المحلل احمد بان ان الجماعة استكملت اطوار حياتها كحركة سياسية وانتهت فعليا كتنظيم متماسك، مشيرا الى ان الانتقال الى الفضاء الرقمي هو محاولة يائسة لنشر رسائل الاحباط والفوضى بعد ان فقدت الجماعة قدرتها على الحشد او التأثير الواقعي داخل المجتمع.

محاصرة دولية وتضييق قانوني

وشددت التقارير الدولية على ان وضع جماعة الاخوان بات حرجا للغاية في العديد من العواصم الغربية، حيث انتقلت مواقف دول مثل فرنسا والنمسا وهولندا من الرقابة والمتابعة الى التضييق القانوني والملاحقة التنظيمية. واكدت التطورات الاخيرة ان الولايات المتحدة اتخذت خطوات حاسمة بتصنيف فروع الجماعة في عدة دول كمنظمات ارهابية، وهو ما يمثل ضربة قاصمة للشبكة الدولية التي كانت تتخذ من الغرب ملاذا امنا.

واوضح مراقبون ان التحرك الاوروبي الاخير لاعادة تقييم وجود مؤسسات الاخوان على اراضيها ساهم في زيادة الخناق على التنظيم، مما حرمه من الرئة التي كان يتنفس من خلالها لسنوات طويلة. واضاف الخبراء ان هذا الضغط الدولي المتزامن مع الملاحقات المحلية يضع الجماعة في زاوية ضيقة، مما يعزز التوقعات بان يصبح التنظيم مجرد سطر في كتب التاريخ خلال العامين المقبلين.

وكشفت التحليلات ان استراتيجيات مكافحة الارهاب الدولية باتت تركز بشكل جوهري على تجفيف منابع الفكر الذي تروج له الجماعة، وهو ما يفسر الاجماع البرلماني في دول اوروبية على ضرورة حظر انشطتها. وبين المحللون ان هذه العزلة الدولية هي المسمار الاخير في نعش التنظيم، مؤكدين ان الجماعة التي قاربت على اتمام قرن من الزمان توشك على النهاية التامة.