تواجه دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس ضغوطا غير مسبوقة تسببت في تراجع تاريخي لعدد حراس المسجد الاقصى وموظفيه في ظل اجراءات احتلالية ممنهجة تستهدف الوجود الاسلامي في المسجد. وكشفت مؤسسة القدس الدولية ان عدد الحراس المناوبين في الفترة الصباحية انخفض ليصل الى 20 حارسا فقط وهو ما يمثل اقل من 39 بالمئة من القوة العاملة المقررة رسميا لكل مناوبة.
واوضحت المؤسسة ان هذا التناقص العددي فرض واقعا ميدانيا صعبا حيث اصبحت حصة الحارس الواحد تبلغ نحو 7400 متر مربع من مساحة المسجد الاقصى البالغة 144 دونما مما يجعل الحماية المباشرة للمسجد امرا في غاية الصعوبة امام تزايد اقتحامات المستوطنين. وبينت ان الاحتلال تعمد ابعاد اكثر من 37 حارسا وموظفا عن مقار عملهم اضافة الى الغاء تصاريح العمل لثلاثين موظفا اداريا من الضفة الغربية.
واكدت المؤسسة ان الازمات الاقتصادية الناتجة عن تذبذب سعر صرف الشيكل وارتفاع التضخم قد فاقمت من معاناة الموظفين مما دفع العديد منهم لتقديم استقالاتهم او طلب اجازات بدون راتب. واضافت ان الاحتلال يمارس ضغوطا تهدف الى تعطيل دور دائرة الاوقاف ومنعها من ممارسة مهامها الاساسية بما في ذلك اعمال الصيانة البسيطة ومحاولات اخلاء معالم داخل المسجد تحت ذرائع امنية واهية.
تداعيات التعتيم الاعلامي والمخاطر المحدقة
واشارت المؤسسة الى خطورة التوقف المفاجئ لدائرة الاوقاف عن نشر الاحاطات الاعلامية حول اعداد المقتحمين منذ شهر مايو الماضي. وحذرت من ان هذا التعتيم الاعلامي المفروض قسرا يساهم في عزل المسجد الاقصى عن محيطه الاسلامي ويجعل الممارسات العدوانية للمستوطنين تمر دون توثيق او رصد دقيق.
واوضحت ان هذه التطورات تاتي في سياق خطة امريكية صهيونية تهدف الى انهاء الادارة الاسلامية الاردنية للمسجد الاقصى وفرض تقسيم زماني ومكاني يمهد للسيطرة الاسرائيلية الكاملة. وشددت على ان الدور الاردني في حماية المقدسات بات يواجه مفترقا تاريخيا يتطلب موقفا حازما لحماية الموظفين وتثبيت وجودهم الميداني.
واكدت المؤسسة ضرورة استحداث صندوق طوارئ مالي لدعم صمود موظفي الاوقاف وتوفير رواتبهم في مواجهة الغلاء الفاحش. واضافت ان عددا من المؤسسات الاهلية العربية والاسلامية اعلنت استعدادها للمساهمة الفورية في هذا الصندوق لضمان استمرار عمل المرابطين داخل ساحات المسجد.
دعوات للتحرك العاجل وحماية السيادة
وبينت المؤسسة اهمية اعادة تشكيل مجلس الاوقاف الاسلامية في القدس بما يضمن استعادة بنيته التاريخية القوية التي تضم قادة الرأي والمفتين والقضاة. واكدت ان هذه الخطوة ضرورية لمواجهة محاولات الالغاء التي يمارسها الاحتلال ضد المؤسسات الاسلامية في المدينة المقدسة.
ودعت المؤسسة اهل القدس وفلسطينيي الداخل الى تكثيف الرباط في المسجد الاقصى لمواجهة المخططات الرامية لتهويده. واضافت ان القوى الشعبية العربية والاسلامية مدعوة اليوم اكثر من اي وقت مضى للتحرك المباشر والضغط لإنقاذ المسجد الاقصى من خطر فقدان ادارته الاسلامية.
واكدت المؤسسة في ختام تقريرها ان التخاذل الرسمي او الشعبي سيعطي الضوء الاخضر للاحتلال لاستكمال مشروعه التهويدي. واضافت ان استمرار العمل في المسجد الاقصى ليس مجرد وظيفة ادارية بل هو خط الدفاع الاول عن هوية المسجد وكرامة الامة امام التحديات الوجودية.
