غيب الموت المصور الصحفي في قناة الجزيرة مباشر احمد وشاح بعد ان طالته نيران الاحتلال في قصف استهدف منزلا وسط قطاع غزة. وجاء هذا الرحيل المأساوي ليضع حدا لمسيرة مهنية تميزت بالشجاعة في نقل الحقيقة وتوثيق المجازر التي يتعرض لها المدنيون في القطاع. واظهرت الاحداث الميدانية ان وشاح لم يكن مجرد مصور بل كان شاهدا على فصول المعاناة الانسانية التي يعيشها الفلسطينيون تحت الحصار والعدوان.

واضافت المصادر الميدانية ان الغارة التي شنتها مسيرة تابعة للاحتلال على مخيم البريج ادت الى استشهاد الصحفي احمد وشاح برفقة عدد من المواطنين الاخرين. وبينت التقارير ان استهداف الصحفيين اصبح نهجا متكررا يهدف الى طمس الحقيقة ومنع نقل ما يجري على الارض للعالم. واكد المتابعون للمشهد ان فقدان احمد يمثل خسارة كبيرة للجسم الصحفي الذي يقدم تضحيات جسيمة في سبيل اداء واجبه المهني.

واوضح الزملاء ان الشهيد احمد وشاح كان قد تحمل مسؤوليات عائلية كبيرة بعد استشهاد شقيقه محمد وشاح الذي كان يعمل معه في الميدان كفريق واحد. وشدد المقربون منه على انه اصر على مواصلة التغطية الاعلامية رغم المخاطر الجسيمة التي تحيط بالطواقم الصحفية في كافة ارجاء غزة. وبينت الوقائع ان احمد كان من اوائل الذين يتواجدون في مواقع القصف لنقل صرخات الضحايا وتوثيق حجم الدمار.

المسار المهني والتضحيات

وكشفت شبكة الجزيرة الاعلامية عن استنكارها الشديد لهذه الجريمة النكراء التي طالت احد ابرز مصوريها في الميدان. واكدت الشبكة ان استهداف احمد وشاح يأتي في سياق سلسلة طويلة من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الطواقم الاعلامية. واضافت ان هذه الدماء التي سالت لن تثني المؤسسة عن الاستمرار في دورها المهني في كشف الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين.

وبينت الشبكة ان عدد شهداءها في غزة ارتفع ليصل الى مستويات مفجعة منذ بدء التصعيد الاخير. واكدت مطالبتها للمجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري لفرض حماية حقيقية للصحفيين ومحاسبة القتلة على جرائمهم. واوضحت ان الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في نهج استهداف الكلمة والصورة.

واضافت التقارير ان عائلة وشاح فقدت اثنين من ابنائها في غضون فترة وجيزة مما يعكس حجم الفاتورة الباهظة التي يدفعها الصحفيون وعائلاتهم في غزة. وشدد المراقبون على ان رحيل احمد وشاح يترك فراغا كبيرا في الميدان الاعلامي الذي كان يغطي تفاصيله بدقة وتفان. واكدت المؤسسات الحقوقية ان هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم وستظل وصمة عار في جبين من يمارس القمع ضد حرية الصحافة.