تشهد اروقة حزب الشعب الجمهوري التركي حالة من الترقب بعد ان اتخذت جبهة اوزغور اوزيل خطوة عملية وحاسمة بتقديم طلب رسمي لعقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوما. واقدمت هذه الخطوة على تعقيد المشهد السياسي داخل اعرق احزاب المعارضة التركية بعد ان وثق 833 مندوبا تواقيعهم لدى كاتب العدل للمطالبة بهذا الاستحقاق التنظيمي. واكدت المصادر ان هذا العدد يتجاوز الاغلبية المطلقة المطلوبة قانونا والبالغة نصف عدد المندوبين زائد واحد ما يضع قيادة الحزب امام تحديات قانونية وسياسية كبيرة.
واضافت التحركات الاخيرة ان نائب رئيس المجموعة البرلمانية مراد امير مع رؤساء فروع الحزب في الولايات سلموا الطلبات رسميا الى المركز العام في انقرة. وشدد المراقبون على ان هذا التحرك يهدف الى حسم الجدل حول شرعية القيادة بعد قرارات قضائية سابقة اعادت كمال كليتشدار اوغلو الى دفة الحزب مؤقتا. وبينت المعطيات ان الكرة الان في ملعب كليتشدار اوغلو الذي يواجه ضغوطا قانونية للرد على طلب المندوبين خلال مهلة زمنية محددة.
واوضح الخبراء ان المادة 28 من النظام الاساسي للحزب تلزم القيادة بالدعوة للمؤتمر الاستثنائي بمجرد اكتمال النصاب القانوني للتواقيع. واكدت جبهة اوزيل انهم ماضون في نضالهم القانوني ولن يتنازلوا عن حق المندوبين في تقرير مصير الحزب. واشار مقربون من المشهد الى ان كليتشدار اوغلو يسعى للاحتماء بقرارات قضائية سابقة بدعوى بطلان مؤتمرات سابقة لتعطيل اي تحرك نحو التغيير.
سيناريوهات المواجهة ومستقبل الحزب
وكشفت التطورات الميدانية ان جبهة كليتشدار اوغلو بدات باتخاذ اجراءات تأديبية ضد قيادات في الحزب من بينهم رئيس فرع اسطنبول اوزغور تشيليك. واظهرت ردود الفعل ان اوزيل يعتبر هذه الخطوات غير قانونية مؤكدا ان الادارة المؤقتة لا تملك صلاحية اقصاء الاعضاء. واوضح فريق اوزيل انهم في حال استمرار المماطلة سيتوجهون الى القضاء المدني لفرض عقد المؤتمر وفقا للقانون.
واكدت التصريحات الصادرة عن اوزيل انه لا نية لديه للتخلي عن الحزب رغم الضغوط الممارسة. واضاف انهم يعملون على وضع خطط بديلة تحسبا لأي سيناريو كارثي قد يؤدي الى شلل سياسي داخل المؤسسة. واشار الى ان خيار تأسيس حزب جديد يظل مطروحا كخيار اضطراري في حال انسدت كل قنوات الاصلاح من الداخل.
وبينت التقارير ان فريق اوزيل يدرس خيارات استراتيجية تشمل التنسيق مع احزاب قائمة او تأسيس كيان سياسي جديد لضمان المشاركة في الانتخابات القادمة. وشدد اوزيل على انهم سيواصلون الضغط حتى اللحظة الاخيرة للبقاء ضمن اطار الشعب الجمهوري. واختتمت التحليلات بأن مستقبل الحزب بات معلقا بين خيار المؤتمر العام والتحول نحو مسارات سياسية بديلة قد تغير خارطة المعارضة في تركيا.
