حصل الاردن على ضوء اخضر من المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي للحصول على سيولة مالية تقدر بنحو 188 مليون دولار، وذلك في خطوة تعكس ثقة المؤسسات الدولية في مسار الاصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها المملكة. وتاتي هذه الدفعة كجزء من المراجعات الدورية لبرامج التسهيل الممتد والصلابة والاستدامة، مما يوفر دعما مباشرا للميزانية العامة والمستهدفات المالية الوطنية.

واوضح الصندوق في تقييمه الاخير ان هذا التمويل يتوزع بين 134 مليون دولار من برنامج التسهيل الممتد و54 مليون دولار من برنامج الصلابة والاستدامة. ويهدف هذا الضخ المالي الى تعزيز الاستقرار النقدي والمالي في البلاد، مع التركيز على خفض مستويات الدين العام وتحفيز نمو القطاع الخاص ليكون القاطرة الاساسية لخلق فرص العمل للشباب.

وبين الصندوق ان الاقتصاد الاردني اظهر مرونة لافتة رغم الضغوط الاقليمية والتوترات الجيوسياسية المحيطة التي اثرت على سلاسل التوريد واسواق الطاقة. واكد ان السياسات الحصيفة التي اتبعها البنك المركزي والادارة المالية ساهمت في امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على جاذبية بيئة الاعمال.

مرونة الاقتصاد الاردني في مواجهة التحديات الاقليمية

واضاف الصندوق ان القطاعات الاقتصادية في المملكة واصلت اداءها الطبيعي رغم التحديات، حيث استفاد بعضها من قوة الطلب الخارجي على المنتجات الوطنية. وشدد التقرير على ان معدلات التضخم ظلت ضمن مستويات مسيطر عليها، مما يعزز من قوة المصدات الخارجية للاقتصاد الاردني في ظل بيئة عالمية متقلبة.

وكشفت التقديرات الدولية عن توقعات بتسارع وتيرة النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة، لا سيما مع دخول مشاريع استثمارية كبرى حيز التنفيذ. واشار الصندوق الى ان الاداء المالي خلال الربع الاول من العام الجاري جاء متوافقا مع المسارات المرسومة ضمن برامج الاصلاح الهيكلي التي يتبناها الاردن.

واكد نائب المدير العام للصندوق كينجي اوكامورا على اهمية المضي قدما في هذه الاصلاحات لتعزيز تنافسية الاقتصاد وحماية الفئات الاكثر احتياجا. وبين ان الدعم الدولي المستمر للاردن يعد ركيزة اساسية لمساعدته في تحمل الاعباء الاضافية المرتبطة باستضافة اللاجئين وتحقيق التنمية المستدامة.

مؤشرات مالية واعدة وتوقعات بنمو مستدام

واظهرت البيانات ان عجز الموازنة يتجه نحو التقلص التدريجي، مع توقعات بانخفاض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي. واكد الصندوق ان السياسة النقدية المتبعة تظل ملائمة تماما لحماية استقرار سعر صرف الدينار الاردني المرتبط بالدولار، وهو ما يبعث برسائل طمأنة للمستثمرين في الداخل والخارج.

وذكر الصندوق ان الاحتياطيات الاجنبية لدى البنك المركزي الاردني تظل قوية، حيث يتوقع ان تغطي احتياجات المملكة من المستوردات لفترة زمنية مريحة. وبين ان التزام الحكومة بتنفيذ خارطة الطريق الاقتصادية سيعزز من قدرة البلاد على مواجهة اي تقلبات مستقبلية في اسواق المال العالمية.

واختتم الصندوق تقريره بالتشديد على ضرورة استدامة الدعم الدولي للاردن لضمان نجاح الخطط التنموية الطموحة. واكد ان الاستقرار المالي الذي يتمتع به الاردن اليوم يعد نموذجا يحتذى به في المنطقة، بفضل التنسيق المستمر بين السلطات النقدية والمالية والشركاء الدوليين.