شهدت مناطق التعدين الاهلي عن الذهب في اقصى شمال السودان قرب الحدود المصرية حالة من الفوضى والذعر عقب تعرضها لسلسلة غارات جوية مكثفة خلال اليومين الماضيين. وادت هذه الهجمات التي نفذتها طائرات حربية ومسيرات الى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف العمال الذين كانوا يمارسون نشاطهم في مناطق جبل العقيدات والجبل الاحمر. وتسببت صعوبة الوصول الى المواقع المستهدفة في تعقيد عمليات حصر الضحايا بدقة وسط انباء عن وجود مفقودين تحت الانقاض.
واكد شهود عيان ان القصف تجدد في ساعات الصباح الاولى مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية ودفع المئات من المعدنين الى الفرار سيرا على الاقدام نحو مدينة ابو حمد بولاية نهر النيل. واضاف العاملون ان الطائرات استهدفت بشكل مباشر تجمعات العمال في مواقع مكتظة مما خلف مشاهد مأساوية في مناطق تعد تعد العمود الفقري لإنتاج الذهب في البلاد. وبينت المصادر الميدانية ان حالة من الهلع سادت المنطقة مما دفع الناجين لترك معداتهم والبحث عن ملاذ آمن بعيدا عن مسرح العمليات العسكرية.
وشدد الناجون على ضرورة التدخل العاجل لانقاذ العالقين في الصحراء وتوفير ممرات امنة للفارين الذين يواجهون مخاطر الضياع في المناطق الوعرة. واوضح مراقبون ان هذه التطورات تاتي في توقيت شديد الحساسية لا سيما مع تكرار حوادث استهداف مناطق التنقيب في شمال السودان. واشاروا الى ان استمرار هذه الغارات يهدد استقرار قطاع التعدين الذي يعتمد عليه ملايين السودانيين كمصدر وحيد للرزق في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
غموض الموقف الرسمي واتهامات متبادلة
وكشفت تقارير محلية عن حالة صمت مطبق من قبل السلطات الرسمية والجيش السوداني حيال هذه الواقعة حتى الان. واضاف تحالف تاسيس اتهامات مباشرة لمصر بالمسؤولية عن تنفيذ الضربات الجوية داخل الاراضي السودانية واصفا ما حدث بانه انتهاك صارخ للسيادة الوطنية. وشدد التحالف في بيان له على ضرورة تدخل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتحقيق في هذه الانتهاكات التي تستهدف المدنيين العزل.
وتابع حزب الامة القومي موقفه المعبر عن قلق بالغ من تطور الاحداث مطالبا باجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الهجوم. واكد الحزب ان استخدام القوة العسكرية داخل الحدود يمثل تصعيدا خطيرا يهدد الامن القومي والاستقرار الاقليمي. وبين ان الحزب جدد تمسكه بمبادئ حسن الجوار والحلول السلمية بعيدا عن لغة السلاح التي لا تؤدي الا الى مزيد من الضحايا.
واوضح خبراء ان قطاع التعدين الاهلي في السودان يساهم بنسبة كبيرة من انتاج الذهب الوطني مما يجعل استهدافه ضربة قوية للاقتصاد المنهك اصلا. واكدت الاحصائيات ان ملايين المواطنين يعملون في هذا القطاع الذي يمتد من ولاية البحر الاحمر وصولا الى حدود مصر. وبينما تستمر التساؤلات حول هوية الطائرات المهاجمة تظل الانظار متجهة نحو التداعيات المحتملة لهذا القصف على العلاقات الحدودية والوضع الانساني في شمال البلاد.
