وجه الرئيس الامريكي دونالد ترمب تحذيرا شديد اللهجة بشان امكانية استئناف العمليات العسكرية ضد ايران، وذلك في خطوة تسبق موعد التوقيع المرتقب على مذكرة تفاهم تهدف الى وقف الحرب في الشرق الاوسط. واكد ترمب خلال وجوده في فرنسا ان الاتفاق لا يزال في مرحلة هشة، مشددا على ان التزامات طهران ستكون تحت المراقبة الدقيقة قبل المضي قدما في اي خطوات تنفيذية. واضاف الرئيس الامريكي ان اي تراجع من الجانب الايراني عن السلوك المطلوب سيعيد الامور الى المربع الاول، مهددا بالعودة الفورية لاستخدام القوة العسكرية في حال لم يرق له مسار الاتفاق.
وبين ترمب في تصريحاته ان مذكرة التفاهم الحالية لا تتضمن اي تخفيف فوري للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، موضحا ان هذه الملفات الحساسة ستكون خاضعة للنقاش في مراحل لاحقة من المفاوضات. واشار الى ان الاتفاق يمثل اختبارا حقيقيا للنوايا الايرانية، وهو ما يضع ضغوطا كبيرة على الجانبين قبل التوقيع المقرر في سويسرا. وشدد على ان الخيارات العسكرية تظل مطروحة على الطاولة كأداة ضغط رئيسية لضمان التزام طهران بكافة الشروط الامريكية.
وكشفت مصادر مطلعة ان الاتفاق يهدف في جوهره الى تمديد وقف اطلاق النار الذي بدأ في ابريل الماضي، مع السعي لفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري تدريجيا. واكدت التقارير ان التوقيع على المذكرة يمهد الطريق لمفاوضات اكثر تعقيدا حول مستقبل البرنامج النووي الايراني، وهو ملف لا يزال يشهد تباينات كبيرة في وجهات النظر بين واشنطن وطهران. واوضحت الادارة الامريكية ان اي تسوية نهائية تتطلب ضمانات حقيقية بشأن القدرات الصاروخية ومخزون اليورانيوم.
تحديات الملف النووي والعقوبات
واظهرت المعطيات الحالية ان الولايات المتحدة لم تحقق بعد كامل اهدافها الاستراتيجية من الحملة العسكرية، حيث لا يزال النظام في طهران متمسكا ببرامجه الدفاعية والنووية. وبين مسؤولون امريكيون ان المناقشات القادمة ستتناول مصير اليورانيوم المخصب، بينما تصر طهران على ضرورة حماية احتياجاتها النووية ضمن اي اطار قانوني نهائي. واضافت التحليلات ان غياب التوافق حول هذه النقاط يجعل من مذكرة التفاهم مجرد هدنة مؤقتة وليست حلا جذريا للصراع.
واوضح خبراء في قطاع الطاقة ان اسعار النفط شهدت تراجعا ملحوظا تأثرا باحتمالات اعادة فتح مضيق هرمز وزيادة الامدادات العالمية. واكدت تقارير اقتصادية ان عودة حركة الملاحة الى طبيعتها قد تستغرق وقتا طويلا بسبب الاضرار الناجمة عن الحرب وارتفاع تكاليف التأمين البحري. وشدد مراقبون على ان رفع العقوبات عن النفط الايراني سيبقى مرتبطا بمدى التقدم في تنفيذ بنود المذكرة السياسية.
واضافت المصادر ان هناك تباينات واضحة بشان مستقبل الدور الاقليمي لايران، خاصة مع استمرار دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة. واكدت واشنطن ان هذه القضية تعد خطا احمر في المفاوضات، بينما تسعى طهران للحصول على مكاسب اقتصادية تضمن استقرارها الداخلي. واوضح المحللون ان التوازن الدقيق بين العقوبات والاتفاق سيظل هو المحرك الاساسي للتوترات في الايام المقبلة.
تعقيدات الجبهة اللبنانية والموقف الروسي
وبينت التطورات الميدانية ان الوضع في جنوب لبنان يشكل عقدة اساسية قد تعرقل مسار التفاهمات، خاصة مع استمرار التواجد العسكري الاسرائيلي. واكدت طهران ان اي اتفاق دائم يجب ان يلحظ انسحاب القوات الاسرائيلية، وهو ما ترفضه تل ابيب التي تتمسك بحقها في الدفاع عن امنها. واضاف ترمب انه غير راضٍ عن اداء اسرائيل في هذا الملف، مشيرا الى ان الوجود الامريكي كان الضمانة الوحيدة لبقاء اسرائيل.
واظهرت روسيا موقفا داعما للاتفاق الامريكي الايراني، حيث اجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف اتصالات مكثفة لضمان التزام جميع الاطراف ببنود المذكرة. واكدت موسكو استعدادها لتقديم خبراتها في ترتيبات ما بعد الحرب، سعيا للحفاظ على دور سياسي فاعل في الشرق الاوسط. واوضحت الخارجية الروسية ان خفض التوترات يعد مصلحة اقليمية ودولية مشتركة.
وختم المراقبون بان الايام المقبلة ستكون حاسمة في اختبار جدية الطرفين تجاه الالتزامات المقطوعة، مع بقاء خيار التصعيد حاضرا في خطاب ترمب. واكدت المعطيات ان مذكرة التفاهم هي مجرد بداية لمسار طويل وشاق قد ينتهي بتسوية شاملة او بالعودة الى المواجهة العسكرية. واضافت التقديرات ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل اساسي على الثقة المتبادلة التي لا تزال غائبة في ظل التصريحات المتبادلة.
