شهدت الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا لافتا خلال الساعات الماضية تزامنا مع سلسلة من الانتهاكات التي طالت دور العبادة والممتلكات الفلسطينية في مناطق متفرقة. وكشفت مصادر ميدانية عن قيام مجموعات من المستوطنين باقتحام قرى فلسطينية في محيط رام الله واضرام النيران في مسجدين وسط حالة من الغضب الشعبي العارم وتصدي الاهالي لهذه الاعتداءات. واظهرت المشاهد الاولية حجم الاضرار المادية الكبيرة التي لحقت بالمسجد الكبير في قرية جلجليا ومسجد الفاروق في مزارع النوباني بعد ان استخدم المعتدون مواد سريعة الاشتعال لترويع السكان المحليين.

واكد شهود عيان ان المستوطنين تركوا شعارات تحريضية على جدران المساجد المستهدفة تعكس نوايا عدائية واضحة تجاه الوجود الفلسطيني في المنطقة. واوضح امام المسجد الكبير في جلجليا ان اللحظات التي شهدها المصلون كانت مرعبة حيث تسببت النيران في الحاق دمار واسع بالمكان قبل ان تتدخل قوات الاحتلال وتطلق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الاهالي الذين حاولوا حماية مساجدهم. وبينت التقارير الامنية الفلسطينية ان هذه الهجمات تأتي في سياق سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف المساجد في شمال ووسط الضفة الغربية.

استراتيجية التوسع الاستيطاني

وشددت هيئة مقاومة الاستيطان على ان وتيرة العنف التي يمارسها المستوطنون اتخذت منحى اكثر دموية منذ اكتوبر الماضي مع تسجيل مئات الاعتداءات المباشرة التي شملت حرق المنازل والمحاصيل واقتلاع الاشجار. واشار مراقبون الى ان هذه الممارسات لا تنفصل عن السياسة الرسمية التي تتبناها حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد على الارض. واضافت المصادر ان الجيش الاسرائيلي اكتفى بوعود بالتحقيق في الحوادث بعد فرار المعتدين من المواقع المستهدفة في وقت تواصل فيه السلطة الفلسطينية تحذيراتها من خطورة جر المنطقة الى صراع ديني مفتوح.

واكد قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش ان جرائم حرق المساجد تندرج ضمن الارهاب المنظم وجرائم الحرب التي تستوجب تدخلا دوليا عاجلا. وحذر الهباش من ان المساس بدور العبادة وخاصة المسجد الاقصى المبارك يمثل خطا احمر سيؤدي الى تداعيات لا يمكن السيطرة عليها. وبينت التقارير ان المسجد الاقصى يواجه منذ سنوات حربا ممنهجة تهدف الى تغيير الوضع القائم عبر الاقتحامات المتكررة والصلوات العلنية التي يقودها مسؤولون متطرفون في الحكومة الاسرائيلية.

مشاريع استيطانية في الخليل

وكشفت وثائق رسمية عن مصادقة المجلس الاعلى للتخطيط والبناء على انشاء مئات الوحدات السكنية الجديدة في الضفة الغربية ضمن مخططات تهدف الى تعزيز الوجود الاستيطاني. واوضحت البيانات ان من بين هذه المشاريع بناء مجمع ضخم لمدرسة دينية يهودية في قلب مدينة الخليل على مساحة الف متر مربع. واضافت التقارير ان هذه الخطوة جاءت بعد قرارات اتخذها وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية في التخطيط والبناء داخل المناطق التي يتواجد فيها المستوطنون.

واكد سموتريتش في تصريحاته ان هذه المشاريع تأتي في اطار تطبيق السيادة العملية على الارض ومنع قيام دولة فلسطينية مستقبلا. وبينت صحيفة يديعوت احرونوت ان الموافقة على بناء المدرسة الدينية في الخليل تمت دون الرجوع للبلدية الفلسطينية وهو تحول ينهي اتفاقيات سابقة كانت تنظم العمل الاداري في المدينة. وشدد خبراء قانونيون على ان هذه الاجراءات تمثل تقويضا نهائيا لعملية السلام وتكريسا لسياسة الامر الواقع التي تفرضها القوى اليمينية المتطرفة في اسرائيل.