في خطوة تعكس اصرار الشعب الفلسطيني على الحياة وسط انقاض الحرب، نظم رياضيون في حي الدرج شرق مدينة غزة مباراة استعراضية تحاكي اجواء نهائيات كأس العالم. وتأتي هذه الفعالية لتسلط الضوء على المعاناة الانسانية والانتكاسة الرياضية التي خلفها العدوان المستمر، حيث تقمص اللاعبون القدامى ادوار منتخبات عربية مشاركة في المونديال، حاملين رسالة مفادها ان غزة لا تزال تنبض بحب الرياضة رغم فقدان مئات الرياضيين وتدمير المنشآت الحيوية.

واكد الصحفي الرياضي احمد ابو دياب ان المشروع يهدف الى انتزاع الحق في الفرح وممارسة الرياضة، موضحا ان غزة تستحق ان تكون جزءا من المشهد العالمي رغم الحصار المطبق. واضاف ان المشاركين في هذه المحاكاة يسعون لربط القطاع بالاحداث الرياضية الكبرى، مشددا على ان اقامة الفعاليات بالقرب من المناطق الحدودية تعد رسالة تحدٍ واضحة للعالم تؤكد تمسك الفلسطينيين بحقهم في الوجود والبقاء.

وبين ابو دياب ان الجماهير الفلسطينية تابعت باهتمام بالغ اداء المنتخبات العربية في المونديال، مشيرا الى ان هذه المتابعة تعزز الروابط بين غزة ومحيطها العربي والرياضي. واكد ان الرياضة في فلسطين لم تكن يوما مجرد لعبة، بل هي اداة صمود ترفع معنويات الاجيال الناشئة التي تحلم بمستقبل خالٍ من القصف والتدمير.

رسائل انسانية من قلب الركام

وكشفت الفعاليات عن جوانب انسانية مؤثرة، حيث حضرت صور الشهداء الرياضيين الذين ارتقوا خلال الحرب على مدرجات الملعب الذي يعد من بين المرافق القليلة التي نجت من الدمار. واضافت مشاركة الطفل سيف حجازي، الذي يعاني من شلل بسبب العدوان، بعدا رمزيا عميقا للحدث، مبينا ان رسالة الاطفال من غزة هي انهم يستحقون بيئة آمنة للعب والمرح بعيدا عن ويلات الحروب.

وشدد الحكم الدولي السابق محمود الجيش على ان الرياضة الفلسطينية ترفض الانكسار، موضحا ان الحضور الرياضي في هذه المحاكاة هو تاكيد على استمرار العطاء. واضاف ان الطموحات الفلسطينية تمتد لتشمل المشاركة في طواقم التحكيم الدولية مستقبلا، مبينا ان التطور في مستوى الكوادر التحكيمية رغم الظروف القاسية يعد مؤشرا ايجابيا على الارادة الصلبة للرياضي الفلسطيني.

واظهر الحكم الجيش تفاؤله بقدرة الرياضيين على تجاوز الصعاب، موضحا ان الرياضة ستبقى دائما جسرا للامل. واضاف ان العالم مطالب بالنظر الى معاناة الرياضيين الفلسطينيين الذين فقدوا كل شيء، مشددا على اهمية دعم هذا القطاع ليستعيد عافيته ويواصل تقديم المواهب التي ترفع اسم فلسطين في المحافل الدولية.

ارقام الدمار في القطاع الرياضي

وكشفت الاحصاءات الصادرة عن المجلس الاعلى للرياضة عن حجم الكارثة التي لحقت بالبنية التحتية، حيث استشهد 1015 رياضيا من مختلف الاتحادات والمؤسسات. واضاف مدير العلاقات العامة غسان محيسن ان 265 منشأة رياضية تضررت بشكل مباشر، منها 184 منشأة دمرت كليا، مشيرا الى ان الاحتلال استهدف الملاعب والصالات الرياضية والمقرات الادارية بشكل ممنهج.

وبين محيسن ان التدمير طال 23 ملعبا واستادا كبيرا و35 صالة مغلقة، اضافة الى 58 مقرا للاندية و12 ملعبا ممولا من الفيفا. واضاف ان المنشآت التعليمية والمسابح وملاعب الفروسية لم تسلم من القصف، مبينا ان الاحتلال دمر 17 ملعبا خماسيا معشبا و19 مرفقا للتعليم الرياضي، مما يعكس استهدافا مباشرا لمستقبل الرياضة الفلسطينية.

واكد محيسن ان هذه الارقام ليست مجرد احصائيات بل هي واقع مؤلم يعيشه الرياضيون يوميا، موضحا ان محاكاة كأس العالم هي صرخة في وجه العالم ليعرف حجم ما خسرته فلسطين من طاقات ومرافق. واضاف ان رسم جداريات لنجوم عالميين مثل لامين يامال وبيب غوارديولا ياتي تقديرا لمواقفهم الانسانية التي تضامنت مع الشعب الفلسطيني في محنته.