تشهد اسواق الدواجن والبيض في مصر حالة من الاضطراب الملحوظ عقب انخفاض حاد في اسعار البيع للمستهلكين، مما دفع المنتجين والتجار الى اطلاق استغاثات عاجلة للحكومة للتدخل وانقاذ هذا القطاع الحيوي من الانهيار. وتتراوح خسائر المربين حاليا بين 20 و30 في المائة من تكلفة الانتاج الفعلية، وسط مطالبات بوضع تسعيرة استرشادية او جبرية تضمن توازن السوق وحماية الاستثمارات القائمة من التآكل.

واكد رئيس شعبة الدواجن في غرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد ان سعر كيلو الدجاج يخرج من المزارع بنحو 60 جنيها بينما تتجاوز تكلفته الفعلية 75 جنيها، مشيرا الى ان كرتونة البيض تباع بسعر 75 جنيها في حين تصل تكلفة انتاجها الى 110 جنيهات. واضاف ان هذا التفاوت الكبير يضع المربين في مأزق مالي يصعب معه الاستمرار في دورات الانتاج الجديدة، مما ينذر بازمات نقص في المعروض مستقبلا اذا لم يتم تدارك الموقف.

واوضح الخبراء الاقتصاديون ان السوق المصرية تخضع لآليات العرض والطلب التي تفرض تقلبات موسمية، خاصة مع انتهاء المواسم الاستهلاكية كعيد الاضحى وبدء الاجازات الصيفية التي تقلل من معدلات الطلب. وبين المحللون ان التدخل الحكومي السابق عبر استيراد الدواجن المجمدة لعب دورا في ضبط الاسعار سابقا، لكنه اليوم يواجه دعوات جديدة لتقديم دعم مباشر يحمي صغار المربين من الخروج من السوق.

تحديات تنظيم سوق الدواجن والجدل حول انماط الاستهلاك

وشددت شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية على ضرورة فتح ملف تنظيم السوق تحت قبة البرلمان، مطالبة بتفعيل التشريعات التي تمنع تداول الدواجن الحية وتضمن استقرار الاسعار وفق رؤية شاملة. واكدت الشعبة ان زيادة الانتاج بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية للاسر المصرية بعد المواسم ادى الى تكدس المعروض وانخفاض الاسعار الى مستويات قياسية لا تغطي التكاليف.

واشار بائعو الدواجن في مناطق الجيزة والسادس من اكتوبر الى ان ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف يدفع المربين للتخلص من قطعانهم بأسعار منخفضة خشية نفوقها، وهو سلوك معتاد في هذا التوقيت من كل عام. واضاف التجار ان الحديث عن انظمة غذائية بديلة مثل نظام الطيبات لا يزال محدود التأثير ولا يمثل العامل الرئيسي في تراجع الطلب الذي يظل مرتبطا بشكل اساسي بالقدرة الشرائية للمواطنين.

وبين الخبير الاقتصادي علي الادريسي ان المواطنين اصبحوا اكثر قدرة على ادارة ميزانياتهم وترشيد الاستهلاك في مواجهة التضخم، وهو ما يفسر تراجع الطلب على البروتين الحيواني بشكل عام. واكد ان الحل يكمن في تشديد الرقابة على الاسواق لمنع الاحتكار، معتبرا ان وضع تسعيرة جبرية قد لا يكون الخيار الامثل في ظل اقتصاد السوق الحر الذي يعتمد على حرية التداول.

مستقبل قطاع الثروة الداجنة في ظل التغيرات الاقتصادية

وكشفت المتابعات الميدانية ان بعض المستهلكين استغلوا تراجع الاسعار لتخزين كميات من الدواجن والبيض تحسبا لاي ارتفاعات مستقبلية غير متوقعة. واضاف المستهلكون ان عدم استقرار الاسعار يفرض عليهم نهجا حذرا في الشراء، حيث اصبحت الاسرة المصرية تعيد ترتيب اولوياتها في الانفاق بشكل يومي.

واكدت الجهات المعنية ان استمرار الخسائر لفترات طويلة قد يؤدي الى عزوف المنتجين عن التربية، مما يقلص حجم المعروض ويؤدي الى موجة غلاء جديدة لاحقا. وبينت ان التنسيق بين الغرف التجارية والبرلمان ضرورة ملحة لوضع استراتيجية تضمن بقاء الاستثمارات في قطاع الدواجن والبيض مع مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطن البسيط.

واختتم الخبراء بالاشارة الى ان توازن السوق يتطلب حلولا جذرية تشمل خفض تكاليف الاعلاف وتوفير مستلزمات الانتاج باسعار عادلة، وهو السبيل الوحيد لضمان استمرار المربين في تقديم سلعهم باسعار تناسب الجميع دون تكبدهم خسائر فادحة.