تسيطر حالة من الترقب والحذر الشديد على شركات الشحن العالمية عقب الإعلان عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء التوترات في مضيق هرمز. ورغم التفاؤل الحذر الذي ساد الأوساط الاقتصادية فور سماع الأنباء، أكد خبراء الملاحة أن عودة حركة السفن إلى طبيعتها لن تكون فورية بل ستستغرق وقتا طويلا يتجاوز الأسابيع لضمان سلامة الممرات البحرية. واضافت الشركات أن استعادة الثقة في هذا الممر الحيوي تتطلب خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع تتجاوز مجرد التوقيع على الاتفاقيات الدبلوماسية. وبينت المصادر أن الأولوية القصوى حاليا هي التأكد من خلو المنطقة من الألغام البحرية التي تسببت في تعطيل الملاحة لفترة طويلة.

تحديات تأمين الملاحة الدولية

واكدت تقارير متخصصة أن عملية مسح وتطهير مضيق هرمز من الألغام قد تستغرق ما بين اربعين إلى خمسين يوما، وهي فترة ضرورية قبل أن تشعر شركات التأمين والشحن بالاطمئنان الكافي للعودة إلى الإبحار عبر المنطقة بشكل طبيعي. واوضح محللون في قطاع النقل البحري أن الأسواق بدأت فعليا في استيعاب هذه التطورات، حيث انعكس ذلك في تراجع أسعار النفط العالمية بنسبة تقارب اربعة بالمئة نتيجة توقعات انحسار المخاطر. واشار المتابعون إلى أن مضيق هرمز يظل شريانا حيويا يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرا بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.

واقع السفن العالقة في الخليج

واظهرت بيانات تتبع السفن أن مئات الناقلات لا تزال عالقة في منطقة الخليج منذ أشهر نتيجة التوترات الأمنية السابقة، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من مئة وخمسين ناقلة نفط وكيماويات بانتظار إشارة البدء للتحرك. واضافت البيانات أن استعادة انسيابية الحركة التجارية تتطلب جدولة دقيقة وتنسيقا أمنيا لضمان مرور السفن دون معوقات، وهو ما يرجح استمرار بطء النشاط التجاري لفترة تتراوح بين شهرين كحد أقصى. وبينت الشركات الكبرى مثل ميرسك أن التقييم الفعلي لانعكاسات هذا الاتفاق لا يزال قيد الدراسة بانتظار الحصول على تفاصيل أكثر وضوحا حول الآليات التنفيذية.

استمرار الترقب لدى الشركات الكبرى

وشددت جمعيات مالكي السفن، لا سيما في اليابان، على أنها لن تتخذ قرارات تشغيلية متسرعة قبل التأكد من سلامة الممرات، معتبرة أن الاتفاق الإطار يمثل خطوة إيجابية لكنها ليست كافية بمفردها. واكدت شركات الشحن الكبرى أنها تواصل مراقبة التطورات الميدانية بدقة متناهية، مشيرة إلى أن استقرار قطاع الخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط مرهون بمدى التزام الأطراف بتأمين الملاحة وتوفير ممرات آمنة بعيدة عن أي مخاطر محتملة. واوضحت الشركات أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب تتوقف بشكل رئيسي على استعادة ثقة المشغلين في أمن الممرات البحرية.