بات عالم التسوق الرقمي يواجه تحديات جديدة في ظل تنامي نفوذ صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي وقدرتهم الفائقة على توجيه سلوك الاطفال والمراهقين الاستهلاكي. واظهرت نتائج دراسة المانية حديثة ان نسبة كبيرة من الفتيات والفتيان يتأثرون بشكل مباشر بتوصيات المؤثرين والاعلانات الموجهة التي تعتمد على خوارزميات دقيقة تستهدف اهتماماتهم الشخصية بشكل يومي.

وبينت الدراسة التي اجرتها شركة التأمين الصحي داك غيزوندهايت بالتعاون مع المركز الطبي الجامعي هامبورغ ايبندورف ان ما يقارب نصف الفئة العمرية بين عشرة وسبعة عشر عاما يعتمدون على منصات التواصل لاكتشاف المنتجات الجديدة. واكدت البيانات ان نحو اربعين بالمئة من هؤلاء الشباب يتخذون قرارات شرائية بناء على ما يطرحه المشاهير الرقميون امامهم.

واضافت النتائج ان هذا التداخل بين التكنولوجيا وسلوك الشراء ادى الى ظهور انماط استهلاكية مثيرة للقلق لدى بعض المستخدمين الصغار. واوضحت الدراسة ان ما نسبته واحد فاصل اثنين بالمئة من العينة المدروسة يعانون من سلوك شرائي قهري او مفرط وهو ما يصنف ضمن السلوكيات الاشكالية التي تتطلب انتباها اسريا وتربويا.

تنامي النزعة الاستهلاكية لدى المراهقين

وشدد الباحثون على ان وتيرة التسوق الالكتروني تتصاعد بشكل ملحوظ مع تقدم المراهقين في العمر. واشارت الارقام الى ان اكثر من ثمانية وعشرين بالمئة من الشباب في الفئة العمرية بين اربعة عشر وسبعة عشر عاما يقومون بعمليات شراء عبر الانترنت بمعدل لا يقل عن مرة واحدة كل شهر.

واوضحت كيرستين باشكه المشرفة على الدراسة ان الشباب يمثلون الشريحة الاكثر عرضة لآليات التلاعب الرقمي بسبب طبيعة نموهم النفسي والعصبي في هذه المرحلة العمرية. واكدت ان التفاعل بين التوصيات الشخصية للمؤثرين والخوارزميات يخلق دافعا قويا للشراء يصعب على الصغار مقاومته في ظل غياب التوجيه الكافي.

وخلصت الدراسة الى ان التطور التقني في منصات التواصل الاجتماعي يفرض تحديات جديدة على اولياء الامور في مراقبة الانماط الاستهلاكية لابنائهم. وبينت ان الحاجة ماسة لتعزيز الوعي الرقمي لدى الاجيال الناشئة لحمايتهم من الوقوع في فخ التسوق غير المنضبط الذي تروج له بيئة المؤثرين الرقميين.