شنت القوات الاسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، وذلك في اعقاب اصدار جيش الاحتلال تحذيرات عاجلة لسكان عشرين بلدة وقرية بضرورة الاخلاء الفوري، حيث شملت هذه القائمة مدينة النبطية ومحيطها في خطوة تعكس تصعيدا ميدانيا جديدا في المنطقة. واكدت التقارير الميدانية ان الغارات تركزت بشكل مكثف على بلدات مثل كفرحونة والريحان وسجد، وهي مناطق تقع في نطاق جغرافي قريب من مراكز الثقل في النبطية، مما ادى الى حالة من النزوح والتوتر بين السكان المحليين الذين سارعوا للابتعاد عن المناطق المستهدفة.

واضافت المصادر ان العمليات العسكرية لم تقتصر على الغارات الجوية فحسب، بل امتدت لتشمل قصفا مدفعيا طال بلدة صريفا في قضاء صور، بينما كشفت تقارير اخرى عن قيام القوات الاسرائيلية بعمليات نسف وتدمير ممنهج لمنازل ومؤسسات رسمية داخل مدينة بنت جبيل فجرا. وشدد المراقبون على ان وتيرة الاعتداءات تزايدت بشكل ملحوظ، حيث سقط ضحية خلال غارة نفذتها مسيرة استهدفت جبانة بلدة معركة، تزامنا مع غارات ليلية استهدفت دير الزهراني.

توسع نطاق الانذارات الاسرائيلية في الجنوب

وبينت الخرائط الميدانية ان قائمة البلدات المشمولة بقرار الاخلاء الاسرائيلي تضم اسماء واسعة النطاق منها النميرية والشرقية والدوير وحاروف وحبوش وكفر جوز، بالاضافة الى زبدين والنبطية الفوقا والتحتا وكفر رمان والمحمودية. واوضحت المعطيات ان هذه الانذارات تأتي في ظل استمرار التوتر العسكري رغم الحديث المتكرر عن مفاوضات واتفاقات لوقف اطلاق النار، مما يضع مستقبل التهدئة على المحك في ظل استمرار العمليات على الارض.

واكدت التقارير ان هذا التصعيد يأتي بعد مرور وقت قصير على جولة رابعة من المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة، والتي كان من المفترض ان تفضي الى التزام بوقف اطلاق النار، الا ان الواقع الميداني لا يزال يشير الى استمرار العمليات الحربية بشكل يومي. واشار المحللون الى ان استهداف القرى والبلدات في الجنوب يعكس استراتيجية الضغط العسكري المستمر التي تتبعها اسرائيل في المنطقة، مما يزيد من معاناة المدنيين في القرى التي تعاني اصلا من ظروف انسانية صعبة.