تعيش مجموعة من الفلسطينيين الذين تم اجلاؤهم من قطاع غزة الى العراق حالة من الاحتجاز القسري داخل مجمع مدينة الطب في بغداد، حيث يواجه 46 فلسطينيا بينهم مرضى ومرافقون مصيرا مجهولا بعد مصادرة وثائق سفرهم الرسمية. وتكشف الشهادات الحية عن معاناة مستمرة منذ ما يقارب العامين، بعيدا عن منازلهم التي دمرتها الحرب، في ظل غياب أي افق للحل او العودة الى ذويهم.
وقالت حنين محمد، وهي واحدة من العالقين، انها دخلت عامها الثالث بعيدا عن اطفالها الستة الذين لا تملك وسيلة للتواصل معهم الا عبر وسطاء، موضحة ان السلطات العراقية احتجزت اوراقها الثبوتية فور وصولها، مما حول رحلة العلاج الموعودة الى سجن مفتوح لا يمكن مغادرته. واضافت ان محاولات الاستفسار عن مصير الوثائق لم تلق سوى التجاهل من الجهات المعنية، رغم وعود سابقة بتسهيل اجراءاتهم.
وبينت ان الوضع تفاقم مع تدمير منزل عائلتها في رفح ونزوح اطفالها الى الخيام، مشيرة الى ان السفارة الفلسطينية في بغداد اصدرت وثائق بديلة لكنها تفتقر للاختام الرسمية العراقية، مما يجعلها عديمة الفائدة في التنقل او السفر. وشددت على ان هذه القيود الادارية حولت حياتهم الى جحيم يومي لا يطاق.
وثائق مصادرة وحياة معلقة
واكدت نور ابراهيم، وهي مرافقة لمريضة، ان الوعود بفترة علاج قصيرة تلاشت، مؤكدة ان حالتها النفسية تدهورت بسبب تعطل مشروع زواجها وبقائها حبيسة المجمع الطبي. واوضحت ان عمتها المصابة بالسرطان تعاني من مضاعفات صحية جديدة ناتجة عن الضغط النفسي والبعد عن بقية افراد العائلة في غزة.
واضافت ان العالقين يعيشون ظروفا قاسية بعد انقطاع المخصصات المالية، حيث يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الخيرية من المواطنين العراقيين لتوفير احتياجاتهم الاساسية. واكدت ان ادارة المستشفى تعاملت مع مطالباتهم بحقوقهم بأساليب انتقامية، شملت منعهم من التجول او استخدام مرافق المجمع.
وبينت سماح عبد المعطي، وهي مريضة اورام مسنة، ان الطعام المقدم داخل المستشفى غير صالح للاستهلاك، مما يضطرهم للاعتماد على اهل الخير. وكشفت ان فقدانها لابنيها في الحرب وتواجد زوجها في العناية المركزة بغزة يضاعف من معاناتها، معبرة عن رغبتها في العودة لوداع عائلتها بدلا من انتظار العلاج.
واقع سياسي معقد
واوضحت مصادر مسؤولة في وزارة الصحة العراقية ان ملف الفلسطينيين العالقين يعد قضية سياسية وليست صحية، مما يفسر حالة الجمود في اتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء ازمتهم. واضاف المتحدث باسم الحكومة العراقية انه سينظر في الامر، دون تقديم جدول زمني واضح للحل.
واكد العالقون انهم لا يملكون الموارد المالية لشراء تذاكر طيران حتى لو استعادوا وثائقهم، مطالبين بتدخل دولي او حكومي لتأمين مسار آمن للعودة الى مصر ومنها الى غزة. وشددت عبد المعطي على ان مطلبهم الوحيد هو لم شمل عائلاتهم قبل فوات الاوان في ظل استمرار ظروف الحرب.
وكشفت التقارير ان المجموعة تضم مرضى بأورام واضطرابات في الدم، ممن يحتاجون الى رعاية طبية مستقرة وبيئة نفسية داعمة، وهو ما يفتقدونه حاليا في ظل حالة العزلة المفروضة عليهم. واختتمت المناشدات بضرورة تحييد المرضى عن التجاذبات السياسية وتسهيل عودتهم الى ديارهم بشكل فوري.
