كشفت تقارير دولية حديثة عن وجود مخاوف متزايدة من دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. وأظهرت التحليلات ان استمرار اضطرابات الطاقة وتصاعد الصراع قد يؤديان الى تباطؤ حاد في معدلات النمو العالمي مع ارتفاع ملحوظ في اسعار الفائدة. وأكد خبراء اقتصاديون ان هذه الازمات باتت تشكل تهديدا مباشرا لاستقرار الاسواق الدولية وتعرقل مساعي التعافي الاقتصادي العالمي.
واضافت التقديرات ان النمو العالمي قد يشهد تراجعا كبيرا اذا ما استمرت حالة عدم اليقين في امدادات الطاقة العالمية لفترة اطول. وبينت المعطيات ان هذه المستويات من التباطؤ تعد من بين الاسوأ منذ الازمات الاقتصادية الكبرى التي مر بها العالم. واوضحت ان مصير العديد من الاقتصادات اصبح مرتبطا بشكل وثيق بمآلات الاحداث في المنطقة مما يرفع من احتمالات الركود التضخمي.
واشارت التقارير الى ان ضغوط الاسعار وضعف الطلب قد يتفاقمان حتى في حال عودة حركة الملاحة الى طبيعتها عبر المضائق الحيوية نتيجة الاضرار التي لحقت بسلاسل الامداد. وذكرت ان تعثر جهود التهدئة الدبلوماسية يلقي بظلاله القاتمة على الاسواق العالمية ويضعف الامال في استقرار اسعار السلع والخدمات. وشددت على ان الاقتصاد العالمي يواجه تحديات معقدة تتجاوز مجرد تقلبات الاسعار لتصل الى تهديد استقرار الانتاج.
سيناريوهات النمو في ظل الازمة
واوضحت السيناريوهات الاساسية للمنظمات الدولية ان الحل السريع للازمات قد يسمح بمرونة اكبر في التعامل مع اسعار الطاقة في الاسواق الآجلة. وبينت ان النمو العالمي قد يسجل انخفاضا ملموسا خلال العام الجاري قبل ان يبدأ في التعافي التدريجي في مراحل لاحقة. واكدت ان التوقعات تشير الى استمرار التضخم عند مستويات اعلى من مستهدفات البنوك المركزية الكبرى مما يضع السياسات النقدية تحت ضغط شديد.
واضافت التوقعات ان دول مجموعة السبع قد تشهد معدلات تضخم متفاوتة مع وجود حاجة ماسة لتدخلات نقدية مدروسة. واوضحت ان البنوك المركزية قد تلجأ الى تثبيت اسعار الفائدة في حال نجحت في السيطرة على توقعات الاسعار وعدم انتقال عدوى الطاقة الى القطاعات الاخرى. وبينت ان استمرار مراقبة الاسواق سيكون العامل الحاسم في قرارات الفائدة القادمة.
واكدت التحليلات ان بريطانيا والولايات المتحدة قد تواجهان تحديات خاصة تتعلق بنسب التضخم المرتفعة مقارنة بالاقتصادات الاخرى. واوضحت ان الحكومات تسعى جاهدة لموازنة التضخم مع الحفاظ على وتيرة مقبولة للنمو الاقتصادي رغم الضغوط الخارجية. وشددت على ان استقرار اسعار الطاقة يظل المحرك الرئيسي لاي تحسن ملموس في مؤشرات النمو الاقتصادي العالمي.
تبعات الصدمة الممتدة على الاستثمار
وبينت المنظمات ان استمرار الحرب لفترة طويلة قد يسبب اعمق تباطؤ اقتصادي خلال العقود الاربعة الاخيرة. واضافت ان اسعار الطاقة قد ترتفع بنسب كبيرة تتجاوز التوقعات الحالية مما يسبب نقصا حادا في المدخلات الصناعية والزراعية. واكدت ان هذه الصدمات قد تترك اثارا دائمة على الناتج المحلي الاجمالي وتؤثر سلبا على ثقة المستثمرين في الاسواق المالية.
وكشفت التقارير ان استثمارات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية قد تكون الاكثر تضررا نظرا لاعتمادها الكثيف على الطاقة وسلاسل التوريد المستقرة. واوضحت ان النقص في المواد الاولية يضغط بشكل مباشر على قدرة الشركات على التوسع والابتكار. وبينت ان الاسواق المالية ستظل في حالة ترقب شديد لاي تطورات قد تغير مسار اسعار السلع الاساسية.
واضافت ان الحكومات ستواجه تحديات مالية كبيرة في ظل محدودية مساحة التدخل بسبب ارتفاع مستويات الدين العام عالميا. واكدت ان سياسات دعم الطاقة قد لا تكون فعالة بالشكل المطلوب في ظل نقص المعروض العالمي. وشددت على ان الخيارات المتاحة لصناع السياسات اصبحت محدودة للغاية في ظل هذا المشهد الاقتصادي المعقد.
