بينما تتجه انظار العالم نحو صراعات اقليمية اخرى تظل غزة عالقة في دوامة الموت اليومي الذي تفرضه الة الحرب الاسرائيلية عبر سلسلة متواصلة من الغارات الجوية وعمليات القنص الممنهجة واستخدام الطائرات المسيرة التي تحولت الى اداة لاصطياد المدنيين في الشوارع والاسواق. وتعيش العائلات الفلسطينية اوضاعا كارثية في ظل اتفاقيات وقف اطلاق النار التي باتت حبرا على ورق ولا تمنع سقوط المزيد من الضحايا اسبوعيا.

واوضحت التقارير الميدانية ان الطائرات المسيرة اصبحت وسيلة للاستهداف الفردي الصامت حيث تباغت السكان في سياراتهم او اثناء تواجدهم في الاماكن العامة مما يفاقم من حالة الرعب والترقب الدائم للموت الذي يلاحق الجميع دون استثناء. واكدت المصادر ان حجم الدمار والانتهاكات تجاوز كل التوقعات مع استمرار سياسة التجويع والحصار التي تفرضها القوات الاسرائيلية على القطاع المحاصر.

وكشفت المعطيات الاخيرة عن استشهاد عشرة فلسطينيين بينهم اطفال في غارات جوية استهدفت مخيم الشاطئ وحي التفاح حيث تحولت لحظات الفرح الى ماسم دامية حين قصفت المسيرات سيارة كانت تقل مدنيين في طريقهم لمناسبة اجتماعية مما ادى الى تناثر الشظايا واصابة العشرات بجروح خطيرة.

تصاعد الانتهاكات وتفاقم الازمة الانسانية

وبينت الاحصائيات الرسمية ان عدد خروقات اتفاق وقف اطلاق النار تجاوز حاجز الالفين واربعمائة خرق شملت اعمال القتل والاعتقال الميداني والتضييق على حركة السكان. واضافت وزارة الصحة ان عدد الضحايا في تزايد مستمر حيث وصلت حصيلة الشهداء الى ارقام مفزعة بعد عامين من العمليات العسكرية التي دمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل.

واكدت الحكومة في غزة ان الاحتلال يمارس سياسة الابتزاز الانساني من خلال عرقلة دخول المساعدات والوقود حيث لم يدخل سوى جزء يسير من الاحتياجات الضرورية للقطاع مما ادى الى انهيار منظومة الحياة اليومية وتفاقم معاناة النازحين في المخيمات التي تفتقر لابسط مقومات النظافة والصحة.

واشار المراقبون الى ان القطاع الصحي يعاني من عجز دوائي حاد وتدمير ممنهج للمستشفيات مما يجعل المرضى والجرحى يواجهون مصيرا مجهولا في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة. وشددت المنظمات الدولية على ان غزة تعيش كارثة انسانية حقيقية تتطلب تحركا عاجلا لوقف نزيف الدم ورفع الحصار الذي يحرم السكان من المياه والغذاء والدواء.

انهيار المنظومة الصحية وانتشار الاوبئة

وكشفت التقارير الطبية عن تفشي الامراض والاوبئة في مخيمات اللاجئين نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات مما خلق بيئة خصبة لانتشار العدوى بين الاطفال والنساء. واضافت ان الاحتلال تعمد استهداف الطواقم الطبية والمرافق الصحية لضمان بقاء القطاع في حالة انهيار دائم بعيدا عن اي قدرة على التعافي.

واكدت البيانات ان غزة تحتاج الى سنوات طويلة من الاعمار ومليارات الدولارات لترميم ما دمرته الحرب التي لم تستثن حجرا ولا بشرا. وبينت ان استمرار الوضع الراهن ينذر بمزيد من المآسي في ظل تراجع الدعم الدولي وعجز المؤسسات عن فرض تطبيق الاتفاقيات على الارض.

وختمت المصادر بان الصمت الدولي تجاه ما يجري في غزة يمنح الضوء الاخضر لاستمرار الانتهاكات اليومية التي تحصد ارواح الابرياء وتنهي احلام العائلات في العيش بسلام وسط انقاض مدينة لم تعد تعرف معنى الامان.