تشهد الاراضي الفلسطينية داخل الخط الاخضر حالة من التضييق الامني غير المسبوق منذ اندلاع الاحداث الاخيرة في اكتوبر الماضي، حيث فرضت السلطات الاسرائيلية واقعا من الردع والترهيب شمل كافة مفاصل الحياة العامة. واضاف مراقبون ان المناسبات الوطنية التي كانت تشكل يوما مساحة للتلاحم مع قضايا الاسرى تحولت الى اهداف للملاحقة الامنية والقمع المباشر عبر تشريعات وصفت بالعنصرية. واكدت معطيات صادرة عن نادي الاسير الفلسطيني ان عدد الاسرى من فلسطينيي الداخل يقترب من مئتي اسير، بينهم اعداد كبيرة من النساء والاسرى القدامى الذين يقضون احكاما بالسجن المؤبد.

اجراءات القمع وتصاعد الاعتقالات

وكشفت تقارير حقوقية عن ارتفاع وتيرة الاعتقالات الادارية بشكل لافت، حيث اشار مركز عدالة الى ان المحاكم الاسرائيلية نظرت في اكثر من ثلاثمئة قضية اعتقال اداري منذ بدء الحرب. وبينت هذه المؤشرات ان سياسة القمع باتت تستخدم كاداة لكسر اي حراك جماهيري وطني كان يشكل في السابق ركيزة للهوية الفلسطينية. واوضح الاسير السابق قدري ابو واصل ان الواقع الحالي الذي يعيشه الفلسطينيون في الداخل يشبه الى حد كبير سنوات الحكم العسكري في ستينيات القرن الماضي.

ذاكرة وطنية تحت وطأة الصمت

واكد ابو واصل ان يوم الاسير ويوم الارض مرا هذا العام في صمت مطبق وخلو من الفعاليات الشعبية المعهودة، مشيرا الى ان المسيرات القطرية التي كانت تجمع عشرات الالاف الغيت تماما. وشدد على ان حالة الترهيب طالت كل من يحاول التعبير عن موقفه، حيث اصبحت المشاركة في اي نشاط وطني بابا مفتوحا للملاحقة القانونية والاعتقال. وبين ان شعور الخوف بات يسيطر على المشهد العام، مما ادى الى تلاشي المظاهر التي كانت تجسد الصمود والبقاء لسنوات طويلة.

ملاحقة تطال الجميع

وكشفت المتابعات الميدانية ان الملاحقة لم تقتصر على النشطاء بل طالت منشورات مواقع التواصل الاجتماعي والوقفات السلمية، مما خلق نكبة امنية يعاني منها المجتمع الفلسطيني في الداخل. واضاف المحامي فؤاد سلطاني ان الاستهداف الاسرائيلي امتد ليشمل عائلات الاسرى عبر سياسات مصادرة المخصصات ومنع الزيارات العائلية لفترات طويلة. واكد ان لحظات تحرر الاسرى التي كانت يوما مناسبة للفرح اصبحت تمر الان في كنف الصمت والخوف بعيدا عن اي مظاهر احتفالية.

تغييب صوت الحرية

واوضح سلطاني ان المحاولات المستمرة لاحياء ذكرى الاسرى قوبلت بالعنف والاعتقالات العشوائية، مما حول الساحات العامة من اماكن للوحدة الى ميادين للمواجهة مع الشرطة. واشار الى ان الاوضاع داخل السجون تعيش حالة من الموت البطيء، حيث يعاني الاسرى من عزلة تامة وظروف اعتقالية تفوق احتمالات البشر. وبين ان هذا التغييب المتعمد لصوت الاسرى يهدف بالدرجة الاولى الى ضرب البوصلة الوطنية التي كانت توجه المجتمع الفلسطيني نحو اهداف الحرية والتحرر.