تشهد اروقة الكونغرس الامريكي تحولات سياسية لافتة تجاه تل ابيب، حيث لم تعد العلاقات مع اسرائيل تحظى بالاجماع الذي كان سائدا في السابق. وكشفت تقارير حديثة ان سياسات بنيامين نتنياهو تسببت في تآكل تدريجي للدعم داخل واشنطن، خاصة في صفوف الاجيال الشابة التي باتت تنظر بجدية الى ضرورة اعادة ضبط هذه العلاقة الاستراتيجية.

واوضحت التحليلات ان المشرعين الذين كانوا يعتبرون حلفاء اقوياء لاسرائيل اصبحوا اكثر جرأة في توجيه الانتقادات اللاذعة لها. وبين النائب جيسون كرو ان المرحلة الحالية تتطلب نقاشا موسعا حول طبيعة الروابط بين البلدين والتغييرات الجوهرية المطلوبة لمواكبة المتغيرات السياسية الراهنة.

واكد مراقبون ان هذا التحول يتجاوز الخطاب السياسي ليصل الى ممارسات عملية داخل المجلسين. واظهرت ارقام التصويت ان عددا متزايدا من الديمقراطيين باتوا يتبنون مواقف معارضة لصفقات السلاح، وهو ما يعكس تحولا نوعيا في المزاج العام داخل المؤسسة التشريعية الامريكية.

تغير سياسي في مواقف الديمقراطيين

واضافت المعطيات ان جميع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الذين يطمحون للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة صوتوا ضد صفقات تسليح اسرائيل. واشار التقرير الى ان هذا التوجه يعبر عن قناعة متزايدة بين المشرعين بضرورة فرض قيود على الدعم العسكري المفتوح.

وبينت الارقام ان عدد الديمقراطيين المؤيدين لحجب مبيعات السلاح ارتفع بشكل ملحوظ ليصل الى 40 عضوا في مجلس الشيوخ. واكدت هذه القفزة الرقمية مقارنة بالعام الماضي ان دائرة الرافضين للسياسات الاسرائيلية الحالية تتسع بشكل مطرد داخل اروقة الحكم في واشنطن.

واوضح الموقع ان هذا التطور يشكل ضغطا حقيقيا على الادارة الامريكية، حيث يرى العديد من المشرعين ان الدعم غير المشروط لم يعد يخدم المصالح الامريكية العليا. واضاف ان حالة التململ هذه باتت تشمل ايضا ملف تمويل المنظومات الدفاعية مثل القبة الحديدية.

تآكل دعم اسرائيل وتأثير تيار امريكا اولا

وكشف السيناتور روبين غاليغو ان نتنياهو يتحمل مسؤولية تدمير الطابع الحزبي المشترك الذي كان يحمي اسرائيل من التجاذبات السياسية الامريكية. واضاف ان مواقف النائب ماكسويل فروست تعكس تحولا جذريا، حيث كانت هذه الاراء تعتبر متطرفة قبل سنوات قليلة فقط.

وتابع التقرير ان تيار امريكا اولا بدأ يرفع صوته ضد الانخراط المفرط في صراعات الشرق الاوسط. واكدت شخصيات بارزة في هذا التيار ان تغليب المصالح الاسرائيلية على حساب الاولويات الوطنية الامريكية اصبح ملفا مثيرا للجدل في الشارع السياسي.

واظهرت بيانات مشروع تكلفة الحرب ان حجم المساعدات المالية والعسكرية المقدمة لتل ابيب تجاوزت 21 مليار دولار. واضافت النائبة مارجوري تايلور غرين انتقادات لاذعة لتورط واشنطن في حروب اقليمية، بينما يخشى ترمب ان يؤدي هذا الانقسام الى نتائج عكسية في انتخابات التجديد النصفي القادمة.