شهدت مدينة برشلونة الاسبانية انعقاد القمة التقدمية الرابعة بمشاركة واسعة من قادة اليسار في قارات العالم الثلاث، حيث جاء هذا اللقاء في توقيت مفصلي لمحاولة استعادة الثقة بالنظام الدولي الذي يعاني من تصدعات عميقة بفعل صعود تيارات اقصى اليمين. واكد المشاركون على ضرورة حماية الديمقراطية ومواجهة السياسات الاحادية التي تهدد استقرار المجتمعات، معتبرين ان المرحلة الحالية تتطلب تكاتفا دوليا لاعادة هيكلة مؤسسات الامم المتحدة وضمان فاعليتها.

واضاف رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز في كلمته ان الهجمات المتكررة على النظام متعدد الاطراف تشكل خطرا وجوديا، مشددا على رفضه القاطع للحروب والابادة التي تشهدها غزة. واوضح سانشيز ان القمة تمثل منصة حقيقية لخلق بدائل سياسية تبتعد عن لغة الكراهية، مشيرا الى ان الحضور الدولي يعكس رغبة مشتركة في مواجهة التيارات المتطرفة التي تحاول العبث بهوية الدول وقيمها الانسانية.

وتابع الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا انتقاداته اللاذعة للسياسات اليمينية، محذرا من مخاطر تتشابه مع حقب تاريخية مظلمة، وبين ان العالم بحاجة الى قيادات تضع حقوق الانسان فوق المصالح الحزبية الضيقة. واشار الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الى ان هذه القمة ليست مجرد تجمع بروتوكولي، بل هي محاولة جادة لرسم مسار جديد يواجه التوغل اليميني الذي بدأ يترنح في بعض الدول الاوروبية كالمجر.

تحولات المشهد الاوروبي وتأثير حرب غزة

وبين التقرير ان صعود اليمين في اوروبا ارتبط بشكل وثيق بملفات الهجرة واللجوء التي استغلتها الاحزاب المتطرفة لترويج خطابات عنصرية، وكشفت المعطيات ان هذه الاستراتيجيات بدأت تفقد بريقها امام وعي الشعوب المتزايد. واكدت المتابعات ان الابادة الجماعية في غزة لعبت دورا محوريا في تغيير قناعات الرأي العام الاوروبي، مما دفع الجماهير للتمرد على الاعلام التقليدي والبحث عن الحقيقة في مصادرها المباشرة.

واضاف المحللون ان التناقض يزداد وضوحا بين ما يطرحه اليسار في برشلونة وما تشهده ميلانو من تجمعات يمينية متطرفة، واظهرت التحليلات ان المهاجرين العرب في الغرب يعيشون حالة من الحيرة السياسية. واوضح المراقبون ان هؤلاء المهاجرين يجدون انفسهم في تقاطع مع اليمين في القضايا القيمية والاسرية، بينما يتطابقون تماما مع اليسار في دعم الحق الفلسطيني ومواجهة التوغل الاسرائيلي.

وختاما كشفت القمة ان الخيارات الانتخابية للمواطنين والمهاجرين على حد سواء اصبحت اكثر تعقيدا، حيث تفرض قضايا العدالة الدولية نفسها كعامل حاسم في تحديد الولاءات السياسية. واكد المجتمعون ان المستقبل السياسي لاوروبا مرهون بقدرة القوى التقدمية على استيعاب هذه التحولات وتقديم حلول ملموسة تحمي التعددية وتنهي حقبة الاستقطاب الحاد.