كشفت تقارير حقوقية محدثة عن تصاعد غير مسبوق في عمليات الاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث تجاوزت حصيلة المعتقلين حاجز الـ 23 الف حالة منذ اندلاع الحرب الحالية. وتؤكد هذه المعطيات حجم الاستهداف الممنهج الذي يطال مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، وسط ظروف اعتقالية قاسية تتسم بالتنكيل والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان.
واوضحت البيانات الصادرة عن مؤسسات الاسرى ان هذه الارقام لا تشمل الاف الفلسطينيين الذين اختطفوا من قطاع غزة، والذين لا يزال مصير الكثير منهم مجهولا تحت بند الاختفاء القسري. وبينت الارقام ان عمليات الاعتقال شملت اقتحامات المنازل، والاحتجاز على الحواجز العسكرية، وحتى تسليم النفس تحت ضغوط التهديد والترهيب التي تمارسها القوات المحتلة.
واضافت الاحصائيات ان فئة النساء والاطفال كانت هدفا مباشرا لهذه الحملات، حيث سجلت اكثر من 700 حالة اعتقال بين النساء و1800 حالة بين الاطفال. واكدت التقارير ان هذه الممارسات لا تقتصر على فئة معينة، بل طالت الصحفيين ايضا الذين تعرضوا لاكثر من 240 حالة اعتقال، مع استمرار احتجاز العشرات منهم في ظروف تفتقر لادنى مقومات الحياة.
تصاعد الانتهاكات داخل السجون وخارجها
وبينت المتابعات الميدانية ان حملات الاعتقال تترافق مع عمليات تدمير واسعة للبنية التحتية في المدن والمخيمات، خاصة في جنين وطولكرم. واشارت الى ان قوات الاحتلال تعمد الى تخريب محتويات المنازل ومصادرة الممتلكات الخاصة والاموال، اضافة الى ممارسة عمليات الضرب المبرح والتهديد بحق المعتقلين وذويهم خلال المداهمات.
واوضحت التقارير ان الاحتلال يمارس سياسة الاعدامات الميدانية خلال تنفيذ حملات الاعتقال، مع تصاعد وتيرة التحقيقات الميدانية التي تطال الاف الفلسطينيين. واكدت ان محافظة القدس شهدت بدورها انتهاكات متكررة، بما في ذلك اقتحام منازل الشخصيات الوطنية وقيادات العمل السياسي في بلدات مثل العيسوية، بهدف ترهيب المجتمع المقدسي.
واظهرت الارقام الاخيرة ارتفاعا حادا في اعداد الاسرى داخل سجون الاحتلال، حيث وصل العدد الى اكثر من 9 الاف و600 اسير، بزيادة بلغت نسبتها 83% مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب. وشددت المؤسسات الحقوقية على ان هذه الارقام تعكس سياسة عقاب جماعي تهدف الى كسر ارادة الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الحرب على كافة الجبهات.
