كشفت تقارير حديثة عن توجه صيني جاد نحو زيادة الاعتماد على واردات النفط الامريكي كبديل استراتيجي لتقليل المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز. واظهرت المشاورات الاخيرة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الامريكي دونالد ترمب اهتمام بكين بتأمين امدادات الطاقة من الولايات المتحدة لضمان استقرار احتياجاتها الصناعية والبتروكيماوية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تفرضها الحرب في منطقة الخليج.
وبينت المصادر ان بكين تسعى بوضوح الى تنويع مصادر توريد الخام والغاز الطبيعي بعيدا عن الممرات المائية التي تشهد تهديدات متزايدة. واكدت الادارة الامريكية ان ولاية الاسكا تبرز كخيار طبيعي ومثالي لتلبية الطلب الصيني المتزايد، خاصة في ظل سعي الطرفين لتجاوز خلافات الماضي الجمركية والتركيز على تأمين تدفقات الطاقة العالمية.
واضاف المسؤولون ان النقاشات تطرقت الى ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق لضمان سلاسل الامداد العالمية. واشار الجانبان الى ان استمرار تدفق ناقلات النفط يعد ضرورة حيوية للاقتصاد العالمي، وهو ما دفع الصين للبحث عن بدائل اقتصادية وعملية لضمان عدم تأثر صناعاتها الحيوية بأي انقطاعات مفاجئة في الامدادات القادمة من الشرق الاوسط.
تراجع الطلب المحلي على الوقود في الصين
واوضحت بيانات قطاع الطاقة ان الطلب الصيني على البنزين يشهد انكماشا ملحوظا هذا العام نتيجة ارتفاع الاسعار وتأثيرات الصراع في المنطقة. واظهرت تقديرات شركات استشارية ان استهلاك البنزين يتجه نحو تسجيل ثاني اكبر تراجع سنوي له، مما يعكس تحولا في سلوك المستهلكين نحو المركبات الكهربائية وتقليل الاعتماد على محركات الاحتراق الداخلي.
واكدت مؤسسة جي ال للاستشارات ان قفزة اسعار الوقود منذ فبراير الماضي دفعت السائقين في الصين الى تقليص استهلاكهم بشكل كبير. وبينت الشركة ان هذا التباطؤ يتماشى مع توقعات وكالة الطاقة الدولية التي تشير الى ان الطلب المحلي ينمو بوتيرة بطيئة للغاية، مما يضع قطاع التكرير الصيني امام تحديات مواجهة فائض في الانتاج.
وشددت التقارير على ان السلطات الصينية تدخلت عبر لجنة التنمية والاصلاح الوطنية للسيطرة على اسعار التجزئة وحماية المستهلكين من التضخم المفرط. واضافت ان هذه الخطوات تهدف الى تخفيف الاعباء المالية عن كاهل المواطنين وضمان استقرار السوق المحلية في ظل الضغوط الاقتصادية الناجمة عن اضطراب اسواق النفط العالمية.
الايثان الامريكي بديل استراتيجي للصناعات الصينية
وكشفت تقارير اقتصادية ان المصافي الصينية اتجهت بشكل مكثف نحو استيراد الايثان الامريكي كبديل ارخص واكثر وفرة من النافثا. واوضحت ان حرب ايران تسببت في نقص حاد في المواد الاولية البتروكيماوية، مما جعل الغاز الطبيعي الامريكي خيارا مثاليا للمنشات الصناعية الصينية التي تسعى لتعزيز انتاجها من البلاستيك والمواد الخام.
واظهرت بيانات شركة ايست دالي اناليتكس ان صادرات الايثان الامريكي سجلت ارقاما قياسية خلال شهر مارس الماضي، حيث توجهت معظم الشحنات نحو الموانئ الصينية. واكد محللون في قطاع الطاقة ان هذا التحول يعزز من التكامل الاقتصادي بين البلدين في قطاع الطاقة، رغم وجود تباينات سياسية في ملفات اخرى كأشباه الموصلات.
واضاف الخبراء ان المنشات الصينية ستستمر في الاعتماد على الايثان الامريكي نظرا لجدواه الاقتصادية العالية مقارنة بالبدائل الاخرى المتاحة في السوق. وبينت التوقعات ان تدفقات الطاقة ستظل مرتفعة خلال الاشهر المقبلة، مع وجود تحديات لوجستية بسيطة تتعلق بتوفر الناقلات وازدحام الممرات المائية الدولية.
