تشهد الساحة القانونية والتأمينية تحولات جذرية في التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تفرض تحديات غير مسبوقة على الشركات الكبرى. وتكشف البيانات الحديثة عن تصاعد لافت في حجم الدعاوى القضائية المرتبطة بأخطاء هذه التقنية مما دفع كبرى شركات التأمين في الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في سياساتها الحالية. وتتجه المؤسسات التأمينية نحو استبعاد تغطية المسؤوليات الناتجة عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في وثائقها التجارية لحماية نفسها من تبعات قانونية قد تكلفها مبالغ طائلة.
واوضحت التقارير الميدانية ان شركات رائدة في قطاع التأمين حصلت مؤخرا على موافقات رسمية تتيح لها الغاء التغطية الخاصة بمخاطر الذكاء الاصطناعي بشكل شبه كامل. وشددت هذه الشركات على ضرورة حماية محافظها المالية من القضايا المتزايدة المتعلقة بالتمييز الوظيفي القائم على الخوارزميات او انتهاكات حقوق الملكية الفكرية. وبينت ان هذه الخطوة جاءت لتضع حدا للمطالبات المفتوحة التي تزايدت وتيرتها بشكل مقلق خلال السنوات الاخيرة.
واكد خبراء قانونيون ان ادراج بنود استثناء الذكاء الاصطناعي ضمن وثائق التأمين القياسية يعكس حالة من الحذر الشديد لدى الشركات التي تخشى من الاضرار المادية الناجمة عن الانظمة المستقلة والروبوتية. واضافوا ان هذا التوجه قد يؤدي الى تباطؤ ملحوظ في وتيرة تبني الشركات للتقنيات الحديثة نظرا للمخاطر المالية التي اصبحت تقع بالكامل على عاتق المؤسسات المستخدمة. وكشفت التقديرات ان الشركات باتت امام خيار صعب بين مجاراة التطور التقني او تحمل تبعات فقدان الحماية التأمينية.
تحديات التأمين في ظل فوضى الذكاء الاصطناعي
واشارت دراسات اكاديمية الى ان التهافت على دمج الذكاء الاصطناعي دون تقييم دقيق للمخاطر القانونية يعد نقطة ضعف جوهرية لدى الشركات المعاصرة. واوضحت ان غياب الغطاء التأميني قد يحول دون قدرة الشركات على التعافي من الاخطاء البرمجية او الادعاءات القضائية التي قد تلاحقها. واكدت ان السوق يشهد حالة من التخبط حيث تحاول بعض الشركات الناشئة تقديم حلول تأمينية بديلة بينما تظل الكيانات الكبرى متحفظة تجاه هذا النوع من المخاطر.
وبينت التحليلات ان التاريخ يعيد نفسه مع ظهور كل تقنية جديدة حيث مرت خدمات الانترنت بتحديات مشابهة قبل ان تستقر وتتحول الى فئة التأمين السيبراني المتخصصة. واكدت ان شركات التأمين تعمل حاليا بمنطق الحذر الذي تتبعه في قطاع الرعاية الصحية حيث لا يتم اعتماد اي تغطية الا بعد ثبوت فعالية وسلامة التقنية المستخدمة. واضافت ان غياب سجل تاريخي طويل لاداء نماذج الذكاء الاصطناعي يجعل من الصعب على شركات التأمين تقدير حجم الخسائر المحتملة بدقة.
واوضحت التوقعات ان بقاء كبار شركات التأمين على الحياد سيستمر لفترة طويلة حتى تتبلور اطر قانونية اكثر وضوحا حول المسؤولية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي. وشددت على ان الشركات مطالبة اليوم بالقيام ببحث معمق حول قدرة شركات التأمين التي تتعامل معها قبل توقيع اي عقود. واكدت ان الاستدامة المالية للشركات تعتمد الان بشكل كبير على مدى وعيها بالمخاطر القانونية المترتبة على قراراتها التقنية.
