شهد الاقتصاد الالماني قفزة ملموسة في معدلات التضخم لتصل الى اعلى مستوى لها منذ مطلع العام الحالي، وذلك في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتأثيراتها المباشرة على اسواق الطاقة العالمية. وقد ادى التصعيد المرتبط بحرب ايران الى زيادة حادة في تكاليف المعيشة داخل المدن الالمانية، مما وضع ضغوطا اضافية على ميزانيات الاسر والمستهلكين.

واوضح مكتب الاحصاء الاتحادي ان مؤشر التضخم السنوي صعد الى مستوى 2.9 بالمئة خلال الشهر الماضي، مسجلا ارتفاعا متواصلا مقارنة بالاشهر السابقة التي سجلت مستويات ادنى. وبينت البيانات الرسمية ان قطاع الطاقة كان المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، حيث تأثرت اسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل مباشر بتقلبات اسعار الخام العالمية.

واضافت رئيسة مكتب الاحصاء روت براند ان المستهلكين في المانيا باتوا يشعرون بوضوح بالضغوط السعرية المتزايدة، لا سيما مع وصول ارتفاع اسعار الوقود الى مستويات قياسية تجاوزت 26 بالمئة، بينما سجلت اسعار زيت التدفئة قفزة كبيرة، في حين شهدت اسعار الكهرباء والغاز انخفاضا نسبيا لم يحد من وطأة التضخم العام.

تأثير التضخم على السلع والخدمات

وكشفت التقارير الاقتصادية ان موجة الغلاء امتدت لتشمل سلة المواد الغذائية، حيث ارتفعت اسعار السكر والعسل والحلويات بنسب متفاوتة وصلت الى 9.7 بالمئة لبعض المنتجات، كما سجلت اسعار اللحوم والفواكه زيادات ملحوظة اثرت على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتابعت البيانات ان قطاع الخدمات لم يكن بمنأى عن هذه الضغوط، إذ ارتفعت تكاليف صيانة المركبات والمطاعم والايجارات السكنية بشكل سنوي، مما يعكس انتقال عدوى ارتفاع تكاليف الانتاج والنقل الى الخدمات الاساسية المقدمة للجمهور.

واكدت الخبيرة الاقتصادية زيلكه توبر ان التضخم لم يتحول بعد الى حالة واسعة النطاق في جميع القطاعات، مشيرة الى ان انفراج الازمة في مضيق هرمز وتراجع اسعار النفط قد يساهمان في كبح جماح الاسعار خلال الفترة القادمة.

مخاوف الشركات من استمرار الضغوط

واظهرت دراسات معهد ايفو للبحوث الاقتصادية ان قطاع الاعمال يواجه تحديات كبيرة، حيث تخطط العديد من الشركات لرفع اسعار منتجاتها وخدماتها في الاشهر المقبلة لتغطية تكاليف الانتاج المتزايدة.

واضافت المؤشرات ان حالة من القلق تسود قطاعي المطاعم وتجارة التجزئة، وسط توقعات باستمرار تداعيات ازمة الطاقة العالمية على سلاسل الامداد وتكاليف التشغيل.

واختتم الخبراء تحليلاتهم بالاشارة الى ان استقرار الاسواق الالمانية بات مرهونا بشكل وثيق بمدى سرعة استعادة الهدوء في الممرات المائية الحيوية وتراجع حدة التوترات الدولية التي تلقي بظلالها على اسعار الطاقة.