شهدت مدينة الاسكندرية لقاء رفيع المستوى جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث ركزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في ظل ظروف اقليمية دقيقة تتطلب تنسيقا وثيقا. وتأتي هذه الزيارة لتؤكد عمق الروابط التاريخية والسياسية التي تجمع القاهرة وباريس، مع التركيز على دفع التعاون الاقتصادي والتعليمي والثقافي نحو آفاق جديدة تخدم المصالح المشتركة للشعبين.
واضاف الرئيسان خلال اجتماعهما ان العلاقات الثنائية تشهد تطورا ملموسا في مختلف المجالات، لا سيما بعد ترفيع مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. واكد السيسي اهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون في قطاعات التجارة والاستثمار والصناعة والنقل، بما يسهم في دعم العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الاوروبي، مشددا على دور مصر المحوري كركيزة للاستقرار في المنطقة.
وبين الجانبان ان المباحثات تطرقت بشكل معمق الى القضايا الاقليمية المتصاعدة، حيث استعرض السيسي الجهود المصرية لاحتواء التوترات الراهنة. واوضح ان مصر ترفض بشكل قاطع اي مساس بسيادتها او بمقدرات شعوب المنطقة، مؤكدا ضرورة تجنب المزيد من التصعيد الذي قد يلقي بظلاله السلبية على حركة التجارة العالمية وسلاسل الامداد.
تعزيز التعاون العلمي والفرنكفوني
وكشفت الزيارة عن اهتمام مشترك بدعم الكوادر الشابة من خلال افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بالاسكندرية، بحضور وفود افريقية رفيعة المستوى. واشار السيسي الى ان الجامعة تمثل منارة اكاديمية ساهمت لاكثر من ثلاثة عقود في اعداد قادة القارة السمراء، معتبرا ان هذه الخطوة تعزز من دور مصر كحلقة وصل استراتيجية بين افريقيا والعالم العربي والمنطقة الاوروبية.
واكد ماكرون ان جامعة سنجور تعد صرحا علميا يعكس التزام فرنسا ومصر بدعم التعددية اللغوية والثقافية في افريقيا. واضاف ان التحالف بين البلدين هو تحالف من اجل السلام والاستقرار، مشيرا الى تطلعه لتعزيز التعاون في مختلف القطاعات التنموية التي تدعمها الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر.
واوضح الرئيسان خلال الجلسة اهمية القضية الفلسطينية، حيث استعرض السيسي الجهود المبذولة لتثبيت وقف اطلاق النار في غزة وضرورة نفاذ المساعدات الانسانية دون قيود. وشدد على ان الطريق الوحيد للاستقرار يكمن في احياء العملية السياسية التي تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لمقررات الشرعية الدولية.
تنسيق الجهود تجاه الازمات الاقليمية
وتابع الطرفان نقاشاتهما حول التطورات في لبنان، مؤكدين اهمية الحفاظ على السلم والاستقرار في هذا البلد الشقيق. واكدت المباحثات على ضرورة تكثيف التعاون بين دول المتوسط لتحقيق التنمية المشتركة والرخاء لشعوب المنطقة، معتبرين ان التنسيق المصري الفرنسي يمثل صمام امان في مواجهة التحديات المتزايدة.
واشار ماكرون الى ان زيارته للقاهرة تأتي في اطار جولة اقليمية تشمل كينيا واثيوبيا، مما يعكس رغبة فرنسا في تفعيل دورها مع دول القارة الافريقية. وبين ان التعددية هي اساس العمل المشترك، معربا عن ثقة بلاده في الدور الذي تضطلع به القاهرة كشريك اساسي في معالجة الملفات العالقة.
واختتم الرئيسان اللقاء بالتأكيد على استمرار الحوار الاستراتيجي والمتابعة الدورية لكافة الملفات التي تم بحثها، بهدف الوصول الى تسويات سياسية تنهي حالة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط. واتفق الجانبان على تكثيف الجهود الدبلوماسية في المرحلة المقبلة لضمان تحقيق الامن والازدهار لجميع دول المنطقة.
