تشهد حركة عودة اللاجئين السوريين من الاردن الى موطنهم نشاطا ملحوظا في الاونة الاخيرة حيث كشفت بيانات المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان اكثر من 190 الف لاجئ سوري مسجل غادروا الاراضي الاردنية باتجاه سوريا منذ ديسمبر الماضي. واظهرت الاحصائيات الرسمية ان وتيرة العودة سجلت تصاعدا مستمرا منذ مطلع العام الحالي حيث بلغ عدد العائدين خلال الاشهر القليلة الماضية الاف الاشخاص الذين توزعوا على فترات زمنية متقاربة. واكدت المفوضية ان هذه الارقام تعكس رغبة شريحة واسعة من السوريين في استعادة حياتهم الطبيعية في ظل التغيرات السياسية والامنية الاخيرة.

واقع العائدين من مخيمات الزعتري والازرق

واوضحت التقارير ان مخيمات اللجوء الرئيسية في الاردن سجلت مغادرة نحو 46 الف شخص من الزعتري والازرق وهو ما يمثل نسبة كبيرة من اجمالي العائدين. وبينت البيانات ان فئة العائلات تشكل الاغلبية بنسبة تصل الى 58 بالمئة من مجموع المغادرين بينما شكل الافراد النسبة المتبقية. واضافت المفوضية ان هناك تنسيقا مستمرا لتسهيل هذه العمليات عبر توفير وسائل نقل ومساعدات نقدية تهدف الى دعم الاسر في رحلة العودة وتامين احتياجاتها الاساسية عند الوصول.

التحديات الاقتصادية والامنية في طريق العودة

وذكر خبراء سياسيون ان المشهد السوري يمر بمرحلة انتقالية تهدف الى خلق بيئة اكثر استقرارا رغم وجود تحديات اقتصادية كبيرة تواجه العائدين. واشار الباحثون الى ان التخوفات الامنية التي كانت تشكل عائقا رئيسيا تراجعت بشكل ملحوظ في الفترة الاخيرة باستثناء بعض الحالات الخاصة. واكد مديرون في منظمات دولية ان البرامج التوعوية التي تربط اللاجئين بعائلاتهم في الداخل تساعد في تقديم صورة واقعية عن ظروف المعيشة مما يسهم في اتخاذ قرارات مدروسة بعيدا عن التوقعات الخاطئة.

الوضع التمويلي والاستجابة للازمات

وكشفت الارقام المالية للمفوضية عن وجود فجوة تمويلية كبيرة حيث لم يغط الدعم المالي سوى نسبة ضئيلة من الاحتياجات المطلوبة لادارة ملفات اللجوء. واوضحت الجهات المعنية ان نقص التمويل يضع ضغوطا اضافية على اللاجئين خاصة اولئك الذين لا يملكون ممتلكات او مساكن في مناطقهم الاصلية ويحتاجون لبدء حياتهم من الصفر. واضافت ان الجهود مستمرة لضمان حصول الفئات الاكثر احتياجا من ذوي الاعاقة والاسر الكبيرة على المساعدات الضرورية لتجاوز صعوبات المرحلة الانتقالية.