تشهد الولايات المتحدة تحركا حقوقيا لافتا تقوده مجموعة من الكنائس في اكثر من 15 ولاية امريكية بهدف تسليط الضوء على معاناة الاسيرات الفلسطينيات القابعات في سجن الدامون. وتعمل هذه المبادرة الدينية ضمن برنامج اوسع تحت مسمى اصدقاء المعتقلين الفلسطينيين والذي يسعى لربط المجتمعات الكنسية بعائلات الاسرى لتقديم الدعم المعنوي والانساني لهم. واظهرت المتابعات الميدانية ان اعضاء كنيسة سانت مارك الاسقفية في واشنطن بادروا بارسال عشرات البطاقات البريدية الموجهة الى الاسيرات في محاولة لكسر عزلتهن وايصال رسائل التضامن لهن.

واوضحت منسقة مجموعة العدالة وفلسطين في الكنيسة ليندسي جونز رينو ان هذه الخطوات تأتي في اطار تحرك جماعي يضم اكثر من 14 فريقا دينيا في امريكا الشمالية. واضافت ان الحملة تهدف الى رفع الوعي الشعبي داخل المجتمع الامريكي بظروف احتجاز الاسيرات والاسرى في سجون الاحتلال. وبينت ان المبادرة لا تقتصر على الجانب الرمزي بل تشمل الضغط على الجهات الرسمية والاعلامية لتغيير السياسات المتعلقة بحقوق الانسان.

ابعاد انسانية وحقوقية للحملة

وشددت جونز رينو على ان دافعها الشخصي كأم ينبع من شعورها العميق بمعاناة الامهات الفلسطينيات اللواتي يتم فصلهن عن اطفالهن قسرا. واكدت ان هذه المبادرة تتضمن عقد ورش عمل ونقاشات مستمرة داخل الكنائس لتعريف المواطنين الامريكيين بالواقع القمعي الذي يعيشه الاسرى. واشارت الى ان المشاركين يشعرون بمسؤولية اخلاقية تجاه هذه القضية خاصة مع مساهمة اموال الضرائب الامريكية في تمويل السياسات التي تكرس الاحتلال.

وكشفت المنسقة ان الاحتلال الاسرائيلي يستلهم بعض نماذج العقوبات الجماعية من النظام الامريكي خاصة فيما يتعلق بالتمييز العرقي ضد المهاجرين واصحاب البشرة السمراء. واضافت ان هذا التماهي يظهر بوضوح في القوانين الجديدة التي يسعى الاحتلال لفرضها. واوضحت ان هناك ادراكا متزايدا داخل الكنائس الامريكية بان الصمت تجاه هذه الممارسات لا يتوافق مع القيم الانسانية والدينية التي يؤمنون بها.

تحديات الاحتلال ومستقبل التضامن

وبينت التقارير ان السلطات الاسرائيلية تتعمد اعتراض الرسائل البريدية وتمنع وصولها الى الاسيرات في سجن الدامون. واكدت جونز رينو ان هذا الاجراء القمعي لن يثني المبادرة عن الاستمرار في مسارها التضامني. واضافت ان مجرد محاولة ايصال هذه الرسائل يعد انتصارا اخلاقيا ووسيلة فعالة للفت الانتباه العالمي لقضية الاسرى. وشددت على ان المبادرة ستعمل في الفترة القادمة على توسيع نطاق شبكتها لتشمل ولايات امريكية جديدة.

واوضحت ان الكنائس المشاركة تلتزم ايضا بادراج اسماء الاسرى ضمن قوائم الصلاة وتقديم دعم مستمر للعائلات الفلسطينية. واكدت ان الهدف النهائي هو ربط ملف الاسرى بقضايا حقوق الانسان العالمية لضمان استمرار الضغط الشعبي. وبينت ان هذه الجهود تمثل صوتا امريكيا مغايرا يسعى لتحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الاسرى.