شهدت اروقة القطاع المصرفي الاوروبي تصعيدا جديدا في المواجهة بين بنك كومرتس بنك الالماني ومجموعة يونيكريديت الايطالية، حيث رفضت ادارة البنك الالماني بشكل قاطع دعوات استئناف مفاوضات الاندماج التي طرحها الرئيس التنفيذي للطرف الايطالي. وتأتي هذه التطورات في ظل مساعي البنك الايطالي لتعزيز نفوذه داخل السوق الالماني، وهو ما قوبل برفض شديد من ممثلي العمال والقيادات داخل البنك المستهدف.
واكد ساشا اوبل نائب رئيس مجلس ادارة كومرتس بنك ان البنك يتمسك باستقلاليته ويرفض بشكل قاطع اسلوب الاستحواذ العدائي المتبع من قبل الطرف الاخر. واشار اوبل في تصريحاته الى ان البنك ليس مجرد كيان تجاري متاح للسيطرة عليه، بل هو ركيزة اساسية في تمويل الاقتصاد الالماني، معتبرا ان المطالبة باعادة فتح الحوار في ظل هذه الظروف امر غير مقبول.
وبين اوبل انه يدعم توجهات الحكومة الالمانية لزيادة حصتها في البنك كوسيلة دفاعية فعالة لصد محاولات الاستحواذ الخارجية، موضحا ان الخطوات السابقة ببيع جزء من حصة الدولة كانت بمثابة ثغرة سمحت للاطراف الخارجية بالتوغل. وشدد على ان قرار العمال والموظفين يصب في مصلحة الحفاظ على هوية البنك واستقراره بعيدا عن ضغوط اسواق المال.
مستقبل الاستقلالية المصرفية في المانيا
واوضحت التقارير ان كومرتس بنك يستعد للكشف عن استراتيجية عمل جديدة تهدف الى طمأنة المستثمرين بقدرة المؤسسة على تحقيق نمو ذاتي دون الحاجة لاندماجات قسرية. واضافت المصادر ان هذه الخطة تتضمن اجراءات هيكلية لتقليص التكاليف وتحسين الاداء المالي، مما يعكس اصرار الادارة على المضي قدما ككيان مستقل يتمتع بكامل سيادته.
وتابعت القيادات النقابية في البنك ان التحدي الحالي يتطلب التفافا حول الاستراتيجية الوطنية، مشددة على ان التمسك بالبنك يمثل اولوية قصوى لحماية الوظائف وضمان استمرار تدفق التمويل للشركات المحلية. واكدت ان محاولات الطرف الايطالي لفرض امر واقع عبر الاستحواذ على حصص كبيرة ستظل تواجه مقاومة قانونية وادارية صارمة.
واشار المراقبون الى ان المشهد المصرفي في اوروبا يمر بمرحلة دقيقة وسط تباين الرؤى حول جدوى الكيانات العملاقة في مواجهة الاضطرابات الاقتصادية العالمية. واضافوا ان موقف كومرتس بنك يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة البنوك الوطنية على الدفاع عن استقلاليتها في وجه التحركات العابرة للحدود التي تستهدف تغيير خريطة القوى المالية في القارة العجوز.
