( تصورات للأنا والخروج من كوابيس الماضي)
سليم النجار ٠
بيت المخيم هو عنوان رواية الصادرة عن دار الإن ناشرون- ٢٠٢٥- عمان للكاتب ابراهيم غبيش٠ هو مشهد تشكيلي " ممرٌّ ضيّق ٠
ضيّق جدًا ٠
صعدت إلى اعلى ص٧""٠ وإلى جانب أن العنوان عتبة دلالية أولية تلقي بظلال خافتة على اجواء الرواية، فإن عنوان" بيت المخيم" بلون خفيف عنوان مركب يشير إلى بعد بصري تشكيلي في بناء سردي روائي " وتلك الكائنات، تبخرت، اختفت٠ اسمعُ اصواتا وأرى خيالات٠ زمن قديم، زمن آخر، لا يؤوب ص ٢١"٠
البصرية في هذه الرواية ليست " فوتوغرافيا" صورة ثابتة، بل هي بصرية سينمائية سينوجرافيا، يوظف فيها الروائي ابراهيم آليات بناء وعرض المشهد السينمائي٠ ليعطي البناء السردي الروائي بُعدًا دراميًا تمثيليًا، ويقوم الروائي بتجدير ذلك البعد الدرامي التمثيلي عبر صيغة بما يمكن أن يُسمَّى " الفُرجة الشعبية"، وذلك لجذب القارئ ومشاركته في إعادة انتاج النص عبر القراءة وفكْ الشفرات الجمالية والدلالية عبر الفُرجة الشعبية أصبحت جُزْءا من تراث النكبة الفلسطينية، يستشهد أبناء الجماعة الشعبية بشخصياتها واحداثها ومقولاتها في ضرب الحكايات،" تلك القصص، قصص الحب، الحرب، السهَر، الصعلكة٠ تلك القصص، ألعابُ حياةٍ ص٦٥"٠
ويقول الروائي ابراهيم غبش في " منحنى" " واسع، ضيّق ٠
يبدو وكأن الاتساع لا محدود، نُحشر فيه٠ نلهث لكنه، شارع الحياة ، يجعلنا نمر على أيّ حال ص٨٤"٠
إن مرجعيات الصورة الروائية البصرية السينمائية في رواية" بيت المخيم" هي عناصر البيئة أو الشارع، وتفاصيل اليومي والمعيش أو التراث الشعبي ولكنها تصورات وهواجس الذات للروائي وهلاوسها السمعية البصرية ورغبتها في إثبات وجود تلك التصورات الذاتية عبر لغة ذات طابع بصري مُحملة بالأنفعال الروائي حيث يقول" ايتها الأسلحة والسموم، وأيدي الإنسان التي لا تكلّ٠ اغمضي عينيك٠ دعي الحياة تمرّ تزدهر مرةٌ ثانية ص ١٠٧"٠
ويستعرض الروائي عبر البصرية السينمائية حالة الجدل الدائر بين صورة الذات وتصوّرات الذات لما يمكن أن تكون عليه حيث يقول في " ذكرى المتعة، ليست متعة٠ الذكرى لحظة حينما تنبض توجع وتؤلم ٠ عتمة غامضة، ظلامٌ مقيم٠ أتعثر، نفسي لا تخمُد٠ يئنّ شعاع، شقًّ في الحائط، نورٌ ينّز ص١٢١"٠
الأصل هذا هو الذات٠ ومن المعروف أن الأصل دائما افضل من الصورة، ولكن الذات الأصل هنا اتحدث افضليتها من امتلاكها القدرة على أحداث تغيير للأفضل على الصورة الموجودة في مخلية الروائي حيث يقول في " مكان الراحة الأخير" " ‐ تعال٠ ندهَت أمّي٠ سكراتُ موتٍ٠ " سكرين شوت" ص ١١٩"٠
رواية " بيت المخيم" ترصد الذات الروائية وتصوراتها من نفسها وعلاقتها بالعالم ويبدو العالم الروائي محددا في بيت المخيم٠
رواية بيت المخيم- للكاتب ابراهيم غبيش
