شهدت الاسواق المالية العالمية تحولا لافتا في تعاملات اليوم مع ارتداد العقود الاجلة لمؤشر ناسداك نحو المنطقة الخضراء مدفوعة بعمليات شراء قوية استهدفت قطاع الرقائق والتكنولوجيا. جاء هذا التعافي ليخفف من حدة التوتر التي سادت اوساط المستثمرين عقب موجة بيع هائلة محت تريليونات الدولارات من القيمة السوقية للشركات الكبرى في مؤشر ستاندرد اند بورز 500 على وقع مخاوف سياسية وتنظيمية مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
واظهرت البيانات السوقية ان مؤشر ناسداك المجمع كان قد تعرض في الجلسة السابقة لاكبر تراجع يومي منذ قرابة العامين مما ادى لدخوله رسميا في نطاق التصحيح الفني. واكد المحللون ان هذه التحركات العنيفة تعكس تضاربا في التوقعات حول مستقبل الانفاق التقني والسياسات الاقتصادية الامريكية في ظل التغيرات السياسية الاخيرة التي اثارت قلق الاسواق بشأن مستقبل مراكز البيانات.
وبينت تقارير استراتيجية ان ما حدث في وول ستريت لم يكن تغيرا في جوهر الاسس الاقتصادية للشركات بل جاء كرد فعل سريع على مخاوف التضخم وتكاليف الطاقة. واوضحت ان التفاؤل بقطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال قائما رغم الضغوط الراهنة التي اثرت على مؤشر التقلبات المعروف بمؤشر الخوف والذي سجل قفزات قياسية قبل ان يبدأ في التراجع النسبي اليوم.
انتعاش قطاع التكنولوجيا وسط ترقب بيانات الوظائف
واستعادت اسهم شركات الرقائق العملاقة توازنها بشكل ملحوظ حيث سجل سهم انفيديا ارتفاعا جيدا في تعاملات ما قبل الافتتاح بعد ان تعرض لضغوط كبيرة في الجلسة الماضية. واضافت شركات اخرى مثل انتل واي ام دي وبرودكوم مكاسب قوية لتعوض جزءا كبيرا من خسائرها السابقة في مؤشر واضح على عودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين الذين فضلوا اقتناص الفرص السعرية.
وتابعت الشركات المرتبطة بالبنية التحتية السحابية ومراكز البيانات مسار التعافي ذاته بعد ان تلقت ضربة موجعة في اليوم السابق. وشدد المراقبون على ان قطاع التكنولوجيا لا يزال يحظى باهتمام كبير رغم التباين في اداء بعض الشركات التي اعلنت عن نتائج فصلية متباينة ادت الى تحركات حادة في اسعار اسهمها الفردية.
واوضح الخبراء ان انظار المستثمرين تتجه الان نحو تقرير الوظائف الامريكي المرتقب صدوره اليوم والذي سيحدد المسار القادم لسياسات الفائدة. واكدت مؤشرات السوق ان هناك احتمالات مرتفعة لدى المتداولين حول توجهات البنك المركزي الامريكي في الفترة القادمة مما يجعل الاسواق في حالة ترقب شديد لاي اشارات جديدة تؤثر على استقرار الاسهم والعملات.
