تواصل قوات الاحتلال فرض طوق امني مشدد على مدينة الخليل للشهر الاول محولة اياها الى منطقة معزولة تماما عن محيطها بعد ان اغلقت 10 مداخل رئيسية تربط المدينة بالقرى والبلدات المجاورة. واظهرت بيانات ميدانية دقيقة ان هذه الاجراءات تسببت في موجة نزوح قسري طالت نحو 5 الاف مواطن وجدوا انفسهم خارج منازلهم في ظروف انسانية صعبة للغاية. واكدت تقارير اقتصادية ان الحركة التجارية داخل المدينة شهدت انهيارا حادا وصل الى نسبة 80 بالمئة مما جعل الحياة اليومية في الخليل شبه مشلولة تماما.
واقع النزوح المتفاقم في الخليل
واوضحت احصائيات بلدية الخليل ان عدد النازحين ارتفع بشكل متسارع ليقترب من عتبة الـ 5 الاف نسمة موزعين على مئات الاسر التي فقدت مأواها بسبب العمليات العسكرية المستمرة. واضافت البيانات ان هذه العائلات تعاني من اوضاع مأساوية حيث تضم في صفوفها مئات الاطفال الرضع وكبار السن وذوي الامراض المزمنة الذين يعيشون في حالة من عدم الاستقرار. وبينت المؤسسات الحقوقية ان غالبية هؤلاء النازحين اضطروا للجوء الى منازل اقاربهم او اماكن غير مجهزة للسكن في ظل غياب اي حلول جذرية للازمة.
خريطة الحصار ومناطق العمليات العسكرية
وكشفت عمليات الرصد الميداني ان قوات الاحتلال تعتمد استراتيجية خنق المدينة عبر 10 نقاط اغلاق عسكرية تتوزع على كافة الجهات وتفصل بينها وبين مراكز التجمعات السكانية في المحافظة. واكدت المصادر ان المنطقة الغربية للمدينة تحولت الى مسرح للعمليات العسكرية حيث تم تجريف عشرات الدونمات وهدم منشات اقتصادية وسكنية في اطار خطة ممنهجة لتفريغ المنطقة. وشدد مراقبون على ان هذه التحركات العسكرية تتجاوز مجرد الرد على احداث امنية لتصل الى محاولة تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المدينة.
خسائر اقتصادية فادحة
واشار مسؤولون في الغرفة التجارية الى ان القطاع الاقتصادي في الخليل يتكبد خسائر يومية تقدر بملايين الشواكل نتيجة منع حركة الشاحنات وتوقف المصانع عن الانتاج. واضافت التقارير ان الشركات التي تعرضت للهدم في منطقة فرش الهوا تكبدت وحدها خسائر فادحة زادت من حدة الازمة المالية التي تعصف بالتجار. وبينت المعطيات ان استمرار الاغلاق يهدد الاف فرص العمل في المحافظة التي تعد القلب النابض للاقتصاد الفلسطيني.
الابعاد السياسية والانتخابية للحصار
وكشفت التحليلات السياسية ان استمرار العمليات العسكرية في الخليل يرتبط بشكل وثيق بالتجاذبات الانتخابية داخل الكيان الصهيوني حيث يسعى نتنياهو لتوظيف الحصار لتحقيق مكاسب سياسية. واكد خبراء ان هناك خلافا حادا داخل المؤسسة الامنية حول جدوى استمرار العملية في ظل ضعف النتائج الميدانية وتزايد الضغوط الدولية. واضافت المصادر ان مصير الاف العائلات النازحة بات معلقا بنتائج الانتخابات التي قد تفرض استمرار هذا الحصار لاهداف سياسية بحتة بعيدا عن اي ضرورة امنية.
