شهدت محافظة السويداء في الجنوب السوري تطورات ميدانية لافتة تمثلت في قطع طريق السويداء دمشق بشكل كامل امام حركة المرور. واتهمت الجهات الحكومية مجموعات توصف بانها خارجة عن القانون بالوقوف وراء اغلاق الطريق عند حاجز ام الزيتون في كلا الاتجاهين. وفي المقابل كشفت مصادر مقربة من المرجعيات المحلية ان هذا التحرك جاء كخطوة تصعيدية من قبل اهالي الموقوفين الذين يطالبون بالافراج الفوري عن ابنائهم المعتقلين لدى السلطات.

واوضح مدير العلاقات الاعلامية في مديرية اعلام السويداء قتيبة عزام ان هذه المجموعات المسلحة تفرض سيطرتها على الحاجز المذكور مما تسبب في عرقلة حركة الشاحنات والمواطنين. واضاف ان قوى الامن الداخلي تحاول الحفاظ على انسيابية الحركة عبر نقاط اخرى مثل حاجز المتونة رغم الصعوبات الميدانية التي تفرضها التوترات القائمة في المنطقة.

وشددت التقارير الميدانية على ان هذه الحادثة ليست الاولى من نوعها حيث سبق ان منعت مجموعات مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري موظفين من الوصول الى اماكن عملهم في الريف الشمالي. وبينت المعطيات ان هذه الممارسات تزامنت مع منع طلاب من الوصول الى مراكز امتحاناتهم في فترات سابقة مما يعكس حالة من الاحتقان المتزايد في المحافظة.

ابعاد الازمة الامنية والسياسية في السويداء

واكدت مصادر محلية ان الاوضاع في الجنوب السوري تعيش حالة من الترقب في ظل التوغلات العسكرية والاعتداءات التي تشهدها المنطقة. واظهرت التحليلات ان احتمالات التصعيد بين القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المسيطرة على مفاصل الحركة في السويداء باتت مرتفعة جدا مما يهدد الاستقرار الهش في المحافظة.

وكشفت تصريحات المبعوث الامريكي توم براك عن عمق الخلافات السياسية حيث انتقد الاخير الشيخ حكمت الهجري بشكل علني. واضاف ان براك اتهم الهجري باستغلال وهم الدعم الامريكي والاسرائيلي لتحقيق مكاسب شخصية والاضطهاد ضد فئات اخرى في المجتمع المحلي.

وبين المكتب الاعلامي التابع للهجري في بيان رسمي ان هذه الاتهامات تمثل استهدافا ممنهجا ومرفوضا. وشدد البيان على ان المرجعية الروحية للجبل لا تطلب دعما من واشنطن نافيا بشدة الادعاءات التي تربط المنطقة بتصنيع وتهريب مادة الكبتاغون التي وصفها البيان بانها صناعة تديرها ميليشيات طائفية واجهزة امنية معلومة.

مواقف متبادلة وتداعيات التوتر الراهن

واشار المبعوث الامريكي في سياق حديثه الى ان المنطقة الممتدة بين درعا والسويداء اصبحت مركزا عالميا لتجارة المخدرات. واضاف ان هذه التجارة توفر تمويلا ذاتيا للمسلحين وتساهم في تعقيد المشهد الامني العام في الجنوب السوري.

واكد محافظ السويداء مصطفى البكور في وقت سابق ان المحافظة تعاني من ضيق معيشي وانفلات امني غير مسبوق. واوضح ان المجموعات الخارجة عن القانون تستغل حالة الفوضى لفرض سيطرتها وعرقلة اي حلول سياسية او خدمية قد تنهي معاناة السكان المحليين.

وكشفت التطورات الاخيرة عن وجود فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية للحكومة وبين مطالب القوى المحلية الفاعلة في السويداء. وخلصت التقديرات الى ان استمرار قطع الطرقات والتبادل الاعلامي الحاد ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة التي قد تتجاوز حدود المطالب الخدمية الى تصفية حسابات سياسية اقليمية ومحلية.