شهدت الساحة الدولية تحولا مفاجئا في ملف الطاقة، حيث أصدرت وزارة الخزانة الامريكية رخصة قانونية تتيح استيراد وتفريغ الديزل الروسي المنشأ، وجاء هذا القرار في اعقاب اتفاق رفيع المستوى بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ويهدف الاتفاق إلى ضخ كميات كبيرة من الديزل الروسي إلى السوق الامريكية تبدأ بـ 300 الف طن وتتصاعد لاحقا، مما يمثل تحولا في سياسة العقوبات التي كانت تمنع هذه المعاملات.

واوضحت الرخصة الامريكية ان هذا السماح لا يشمل التعامل مع حسابات البنك المركزي الروسي او صندوق الثروة الوطني، مبينا ان الهدف الاساسي هو معالجة نقص المعروض في السوق الامريكية وتخفيف الضغوط على قطاع التكرير، واكد مراقبون ان هذه الخطوة قد توفر متنفسا مؤقتا للاسواق رغم الغموض الذي يحيط بجدول التسليم والكميات الفعلية التي ستصل للبلاد.

واضاف محللون ان نجاح هذه الصفقة يعتمد بشكل كبير على قدرة روسيا على تنظيم صادراتها دون الاضرار بحاجات سوقها المحلية، موضحا ان التحديات اللوجستية ومحدودية الكميات المعلنة قد تجعل الاثر السعري محدودا في المدى القريب، وشدد الخبراء على ان مشكلات البنية التحتية والتوزيع تظل عائقا امام انخفاض سريع في اسعار الوقود للمستهلك الامريكي.

واقع انتاج المصافي والمخزونات الامريكية

وكشفت بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان المصافي تعمل بكامل طاقتها تقريبا، حيث وصل معدل التشغيل إلى مستويات قياسية، مبينة ان الضغط في سوق الديزل لا يعود لنقص الانتاج بقدر ما يعود لزيادة الصادرات الامريكية للخارج، واكدت البيانات ان مخزونات وقود التقطير انخفضت بشكل ملحوظ عن متوسطها الموسمي للاعوام السابقة.

وبين التقرير ان نقص المخزونات يضع السوق في حالة من الترقب، موضحا ان الهوة بين الانتاج المحلي والطلب العالمي تسببت في ارتفاع هوامش التكرير بشكل غير مسبوق، واضاف ان هذه العوامل مجتمعة ادت إلى وصول اسعار الديزل لمستويات قياسية تضغط على قطاعات النقل والزراعة والصناعة.

واشار خبراء الطاقة إلى ان الديزل لا يقتصر استخدامه على المركبات الخاصة، مبينا انه الركيزة الاساسية لتشغيل الشاحنات والقطارات والمصانع، وشددوا على ان ارتفاع سعره ينعكس مباشرة على تكاليف نقل السلع والمواد الغذائية، مما يجعله عاملا حاسما في معدلات التضخم التي تواجه الاقتصاد الامريكي.

تحديات السوق العالمية واختبار الشتاء

واظهرت تحليلات وكالة الطاقة الدولية ان تراجع نشاط التكرير في مناطق حيوية مثل الصين والشرق الاوسط ساهم في تفاقم الازمة، كاشفة ان ارتفاع تكاليف الشحن الدولي زاد من صعوبة تعويض النقص في الامدادات، وبينت ان استمرار الطلب المرتفع عالميا سيجعل من الصعب على امريكا اعادة بناء مخزوناتها من الديزل في وقت قريب.

واكد مصطفى البازركان خبير الطاقة ان الحل الحقيقي للازمة يتجاوز الشحنات المؤقتة، موضحا ان استقرار السوق يتطلب تهدئة التوترات الجيوسياسية وزيادة الاستثمارات في بناء مصاف جديدة، واضاف ان الاعتماد على الديزل الروسي قد يكون حلا تكتيكيا لكنه لا يعالج جذور الخلل في سلاسل التوريد العالمية.

واوضحت التوقعات ان الشتاء القادم سيكون اختبارا حقيقيا للاسواق، مبينة ان نفقات التدفئة المنزلية في شمال شرق امريكا مرشحة للارتفاع بشكل كبير، وشدد التقرير على ان حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الاستيراد ستظل المحرك الرئيسي لتقلبات الاسعار في الاشهر المقبلة.