كشفت بيانات اممية حديثة عن تصاعد خطير في سياسة هدم المنازل والمنشات الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة، حيث اظهرت الارقام ان وتيرة الهدم تجاوزت كل المعدلات السابقة منذ بدء الحرب الحالية. واكد مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة ان الاحتلال دمر 742 منشاة فلسطينية خلال السنوات الثلاث الاخيرة، مما ادى الى تشريد نحو الفي مواطن والحاق اضرار جسيمة بعشرات الالاف من السكان. وبينت التقارير ان هذه العمليات لا تقتصر على الهدم المباشر، بل تمتد لتشمل الضغط على الاهالي لتنفيذ عمليات هدم ذاتي تحت طائلة التهديد بفرض غرامات مالية باهظة.
واضافت المعطيات ان عام 2025 شهد ذروة هذه الانتهاكات بهدم 257 منشاة، بينما سجلت الاشهر الاولى من العام الحالي هدم 207 منشات اخرى. واوضحت الاحصائيات ان بلدة سلوان تتصدر قائمة المناطق الاكثر تضررا بـ 143 عملية هدم، تليها جبل المكبر وبيت حنينا وكفر عقب، في نمط يؤكد استهداف احياء بعينها لتفريغها من سكانها الاصليين. وشدد مراقبون على ان هذه الممارسات تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي للمدينة وفرض سياسة الامر الواقع.
استراتيجية التضييق العمراني والتهجير
وبينت التقارير ان سلطات الاحتلال تستخدم ذريعة البناء دون ترخيص لتبرير جرائمها، رغم استحالة حصول المواطنين الفلسطينيين على تراخيص بناء من البلدية التي تضع شروطا تعجيزية. واكدت مصادر ميدانية ان وزير الامن القومي المتطرف ايتمار بن غفير شارك شخصيا في عمليات هدم طالت بنايات سكنية تضم عشرات الشقق في بلدة الطور، مما يبرهن على ان عملية الهدم تحولت الى اداة سياسية واضحة لتهجير السكان. واشارت البيانات الى ان حجم الضرر في عموم الضفة الغربية كان اكبر بكثير، حيث تم هدم اكثر من 4 الاف منشاة منذ اندلاع الحرب.
واوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان سياسة الهدم تسير بالتوازي مع تسريع المخططات الاستيطانية، حيث تم رصد مناقشة 178 مخططا استيطانيا في القدس وحدها. واضافت الهيئة ان هذه المخططات تشمل بناء الاف الوحدات الاستيطانية، لا سيما في مشروع اي واحد شرقي المدينة، والذي يهدف الى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني بشكل كامل. واكدت التقارير ان اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في القدس بلغت اكثر من 7 الاف اعتداء خلال ثلاث سنوات، شملت احراق ممتلكات واتلاف اشجار واقامة بؤر استيطانية غير قانونية على اراضي المواطنين.
