اسدلت محكمة الاستئناف في العاصمة الموريتانية نواكشوط الستار على ملف قضائي شائك، مؤيدة حكما يقضي بسجن الناشطة الحقوقية وردة احمد سليمان لمدة خمس سنوات. وجاء هذا القرار القضائي النهائي بعد ادانتها بعدة تهم قانونية، من بينها التحريض على حمل السلاح ضد مؤسسات الدولة، وتوجيه اهانات لرئيس الجمهورية، اضافة الى تهمة نشر اخبار كاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واوضحت مصادر قضائية ان الحكم الابتدائي الصادر في شهر اغسطس الماضي اصبح نافذا، حيث كانت المحكمة قد قضت في وقت سابق بسجن الناشطة التي تنتمي لحركة ايرا الحقوقية، وهي الحركة المعروفة بمواقفها الحادة تجاه السلطات الموريتانية، والتي يصفها مراقبون بانها تسعى لاثارة القلاقل عبر الخلط بين العمل الحقوقي والمطالب السياسية.

وبينت التحقيقات ان بداية الازمة القانونية تعود الى منشور نشرته الناشطة عبر حسابها على فيسبوك، حيث تم تفعيل قانون الرموز الموريتاني ضدها، وهو القانون الذي اقره البرلمان في وقت سابق بهدف تقنين خطاب الكراهية والحد من التجاوزات عبر الفضاء الرقمي، مما جعل القضية تثير جدلا واسعا في الاوساط الحقوقية المحلية.

تفاصيل الملاحقات القانونية للناشطة

وكشفت مسارات القضية ان الناشطة وردة سليمان لم تكن بعيدة عن اروقة المحاكم، اذ واجهت عدة ملاحقات في فترات متفرقة، كان ابرزها في ابريل ونوفمبر من العام الماضي، حيث اتهمت حينها بالدعوة الى الانتفاضة والتحريض على اسقاط النظام، وهي التهم التي وضعتها تحت المراقبة القضائية لفترات طويلة قبل ان يتم توقيفها مجددا في ابريل الماضي.

واكدت السلطات ان التوقيف الاخير جاء على خلفية مشاركتها في مظاهرة غير مرخصة، تخللتها مواجهات مع قوات الامن، حيث قامت الناشطة خلال بث مباشر بنشر معلومات مغلوطة حول مقتل احد المتظاهرين برصاص الشرطة، وهو الامر الذي ثبت لاحقا عدم صحته، مما دفع النيابة العامة الى اعتبار تصرفاتها تهديدا مباشرا للسلم الاجتماعي في البلاد.

واضافت حركة ايرا في تعليقها على الحكم ان الاجراءات القضائية ضد الناشطة تضمنت خروقات وتهدف الى تصفية حسابات سياسية، في حين شددت النيابة العامة على ان كافة الخطوات القانونية تمت وفق المعايير المرعية، نافية بشكل قاطع وجود اي استهداف سياسي لاي طرف، ومؤكدة ان القضاء الموريتاني يعمل باستقلالية تامة في حماية امن واستقرار المجتمع.

مواقف الحقوقيين من قانون الرموز

وذكرت منظمات حقوقية ان محاكمة الناشطة بناء على منشورات رقمية تعد مؤشرا على تضييق الخناق على حرية التعبير، مشيرة الى ان التهم الموجهة اليها تبدو فضفاضة وغير متناسبة مع الفعل المرتكب، بينما ترى الحكومة ان هذه القوانين ضرورية لحماية هيبة الدولة ومنع الفوضى التي قد تسببها الاخبار الزائفة على منصات التواصل.

واشار مراقبون الى ان تكرار توقيف الناشطة يعكس توترا مستمرا في العلاقة بين حركة ايرا والسلطات الموريتانية، حيث تستمر الحركة في توجيه اتهامات للحكومة بالتستر على ممارسات العبودية، بينما ترفض السلطات هذه الادعاءات وتؤكد على التزامها الكامل بتطبيق القانون ومنع اي تحريض يمس بالنسيج الوطني.

وختاما، يرى محللون ان قضية الناشطة وردة سليمان ستظل نقطة تجاذب بين القوى الحقوقية والمؤسسات الرسمية، في ظل استمرار الجدل حول الحدود الفاصلة بين حرية الرأي وبين الامن العام الذي تضعه الدولة كأولوية قصوى في ظل التحديات الراهنة.