تحولت المباني المتضررة في قطاع غزة الى فخ يهدد حياة الالاف من النازحين الذين اضطروا لاتخاذها مأوى اضطراريا بعد ان فقدوا منازلهم نتيجة الحرب المستمرة. وتفاقمت المخاوف عقب حادثة انهيار عمارة السعادة في مدينة غزة التي اسفرت عن ضحايا كثر وسط تحذيرات من تكرار هذا السيناريو المأساوي في ظل غياب اي حلول جذرية لترميم المنشآت او تأمينها. كشفت المعطيات الميدانية ان العمارة المنهارة كانت قد تعرضت لقصف سابق افقدها بنيتها الانشائية الاساسية مما جعلها قائمة دون اعمدة حقيقية تدعم طوابقها المتبقية.

واكدت فرق الدفاع المدني ان استمرار العمل في موقع الحادث يأتي وسط ترقب لوجود مفقودين تحت الانقاض التي تفتقر لادوات الازالة المتطورة. وبين مدير الدعم الانساني في الدفاع المدني ان غياب القواعد الهندسية السليمة في الابنية المتبقية جعلها هشة للغاية وغير قادرة على تحمل اي ضغوط اضافية. واوضح ان عمليات القصف المتكررة في محيط هذه المناطق ساهمت في زعزعة التربة وزيادة حدة التصدعات في هياكل المباني التي يسكنها اليوم عائلات لا تملك خيارات اخرى للسكن.

مخاطر تتربص بالسكان

واظهرت التقديرات الرسمية ان نسبة المباني التي طالها الدمار في القطاع تجاوزت الثمانين بالمائة فيما ترتفع النسبة في مدينة غزة لتصل الى اكثر من تسعين بالمائة. وشدد المسؤولون في القطاع على ان هناك نحو ثلاثة الاف مبنى باتت مهددة بالانهيار في اي لحظة فوق رؤوس ساكنيها. واشاروا الى ان الخطر يتضاعف مع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من امطار قد تزيد من الاحمال على الكتل الخرسانية المعلقة التي باتت تشكل تهديدا مباشرا للمناطق المحيطة والخيام المجاورة.

وتعاني طواقم الانقاذ من شح حاد في المعدات الثقيلة والزيوت والبطاريات اللازمة لتشغيل آليات رفع الانقاض. واضافت التقارير الميدانية ان هناك ابراجا سكنية شاهقة لا تزال اجزاء منها معلقة في وضع انشائي بالغ الخطورة مما ينذر بوقوع كوارث اكبر في حال حدوث هزات او تغيرات جوية حادة. واكد الدفاع المدني ان غياب الدعم اللوجستي يعيق القدرة على تأمين المواقع الخطرة او انتشال ما تبقى من جثامين تحت الركام.

جبال من الركام تعيق الحياة

وتشير التقديرات الاممية الى وجود نحو ستين مليون طن من الركام المتراكم في شوارع غزة ومحيط احيائها السكنية. وبينت ان هذه الكميات الهائلة من الانقاض تحولت الى عائق رئيسي امام اي محاولات لعودة الحياة الطبيعية او توفير مساحات امنة للنازحين. واوضحت ان التحدي لا يقتصر على حجم الركام فحسب بل في القيود المفروضة على ادخال المعدات وقطع الغيار اللازمة للبدء في عمليات التنظيف والتدعيم الانشائي.

وطالبت الجهات المسؤولة المنظمات الدولية بضرورة التدخل العاجل لفتح مسارات آمنة وتوفير مواد التدعيم اللازمة للمباني القائمة. وشددت على ان بقاء السكان في هذه المباني المتصدعة يضعهم في مواجهة مباشرة مع الموت في كل لحظة. وخلصت التقارير الى ان معالجة الخطر الانشائي باتت جزءا لا يتجزأ من الجهود الانسانية الرامية لحماية المدنيين من كوارث اضافية قد تقع قبل انطلاق موسم الشتاء القادم.