كشفت تقارير حديثة عن نجاح ملموس حققته الولايات المتحدة في تحجيم النفوذ الإيراني داخل مضيق هرمز، حيث ساهمت العمليات العسكرية والضغوط البحرية في تقليص قدرة طهران على التحكم في الممر المائي الحيوي، واضاف التقرير ان هذا التحرك جاء متزامنا مع فرض قيود صارمة أدت إلى تراجع حاد في صادرات النفط الإيرانية، مما تسبب في ضغوط اقتصادية متزايدة على النظام في طهران، وبينت المعطيات أن الجمود لا يزال سيد الموقف في ظل غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الصراع الدائر منذ أشهر.

واكد محللون أن الحرب التي انطلقت في فبراير الماضي تجاوزت الجدول الزمني المفترض لها، حيث تعاني الأطراف المشاركة من تكاليف باهظة في ظل تعثر المسارات الدبلوماسية، واوضح المراقبون أن فشل الاتفاق الذي أبرم في يونيو الماضي ترك الباب مفتوحا أمام استمرار القتال منخفض الحدة، وشدد الخبراء على أن واشنطن تفتقر حاليا إلى استراتيجية خروج محددة تضمن استقرار المنطقة على المدى البعيد.

تغير موازين القوى في الممرات المائية

واظهرت البيانات التي رصدتها شركات متخصصة في حركة التجارة العالمية تراجع صادرات النفط الإيرانية بشكل دراماتيكي خلال الفترة الأخيرة، واضافت المصادر أن هذا الانخفاض جاء نتيجة مباشرة للحصار البحري الذي فرضته القوات الأميركية، مبينا أن دول الخليج استطاعت في المقابل تعويض هذا النقص عبر زيادة صادراتها النفطية بشكل لافت لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وكشفت الأرقام أن حجم الصادرات النفطية غير الإيرانية شهد قفزة نوعية في سبتمبر الجاري، واكد خبراء الطاقة أن هذا التغيير في المسارات التجارية يعتمد بشكل كلي على التواجد العسكري المكثف في المضيق، واوضح التقرير أن هذه العمليات تضع أعباء مالية إضافية على دافعي الضرائب الأميركيين وتثير تساؤلات حول التداعيات السياسية المحتملة على الانتخابات المقبلة.

تحديات الاقتصاد الإيراني ومأزق واشنطن

وبينت التقارير الميدانية أن الاقتصاد الإيراني بات يرزح تحت وطأة العقوبات الجديدة، واضافت أن هذا الوضع انعكس على شكل ارتفاع كبير في أسعار الوقود والسلع الأساسية مما خلق أزمات معيشية داخل المدن الإيرانية، واكد خبراء أن هذه الضغوط لم تنجح حتى اللحظة في دفع القيادة الإيرانية نحو تقديم تنازلات جوهرية سواء في ملف مضيق هرمز أو في ملفات إقليمية أخرى.

واوضح علي واعظ الخبير في مجموعة الأزمات الدولية أن المعضلة الحقيقية التي تواجه الإدارة الأميركية تكمن في غياب نظرية نصر واضحة، واضاف أن استمرار تدفق السفن وتفاقم معاناة الاقتصاد الإيراني لا يعني بالضرورة تحقيق انتصار سياسي حاسم، وشدد على أن الصراع لا يزال بعيدا عن نهايته في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المتشددة.