شهد شمال قطاع غزة فصلا جديدا من المعاناة الانسانية اليوم الخميس، حيث استيقظ الاهالي على وقع مجزرة مروعة راح ضحيتها اربعة مدنيين من عائلة واحدة بينهم طفلتان في عمر الزهور. كشفت الطواقم الطبية في مستشفى الشفاء ان الضحايا وصلوا الى المشفى اشلاء ممزقة جراء قصف صاروخي مكثف استهدف منزلا سكنيا في منطقة مشروع بيت لاهيا، مما ادى الى تدمير المبنى بالكامل فوق رؤوس ساكنيه.

واوضحت التقارير الطبية الاولية ان الطفلتين اللتين قضتا في الغارة تبلغان من العمر 8 و12 عاما، مؤكدة ان عمليات انتشال الجثامين من تحت الركام استمرت لساعات وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة. واضافت المصادر المحلية ان الغارات لم تقتصر على المنازل، بل امتدت لتشمل مخيم جباليا للاجئين ومحيط بعض مراكز الايواء، مما فاقم من حالة الرعب بين النازحين في تلك المناطق المكتظة.

وبينت التحركات الميدانية ان الطائرات الحربية الاسرائيلية شنت سلسلة من الغارات العنيفة بعد منتصف الليل، استهدفت خلالها مواقع متفرقة في شمال القطاع، بما في ذلك خيام النازحين وسيارات الاسعاف التي كانت تحاول الوصول لموقع الحدث. واكد شهود عيان ان القصف كان مفاجئا وعنيفا، مما حال دون تمكن السكان من اخلاء منازلهم او البحث عن ملاذات اكثر امنا.

تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الازمة الانسانية في غزة

واشار مصدر امني فلسطيني الى ان هذه الانتهاكات تاتي في اطار استمرار العمليات العسكرية المكثفة التي تشنها القوات الاسرائيلية على مختلف مناطق القطاع. واضاف ان الاحتلال يواصل تجاهل كافة النداءات الدولية لوقف استهداف المدنيين، مشددا على ان حصيلة الضحايا المدنيين تواصل ارتفاعها بشكل يومي نتيجة لسياسة القصف الممنهج للمناطق السكنية.

وذكرت بيانات وزارة الصحة في غزة ان اعداد الضحايا منذ تصاعد العمليات تجاوزت 1300 شخص، في حين يصر الجانب الاسرائيلي على المضي قدما في عملياته العسكرية بحجة ملاحقة عناصر حركة حماس. واوضح الجيش الاسرائيلي في تعقيب مقتضب انه يقوم حاليا بالتحقق من ملابسات الحادثة في بيت لاهيا، دون تقديم المزيد من التفاصيل حول طبيعة الاهداف التي تم قصفها.

واكدت التقارير ان المشهد في غزة يزداد قتامة مع استمرار التوغل البري والقصف الجوي، وسط مخاوف من تدهور الوضع الانساني اكثر في ظل نقص الموارد الطبية والغذائية. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه الغارات يضع المدنيين في دائرة الاستهداف الدائم، مما يفاقم من ازمة النزوح القسري التي يعيشها مئات الالاف من سكان القطاع منذ اشهر طويلة.