تشهد اسواق الطاقة في اوروبا حالة من التوتر الشديد بعدما سجلت اسعار الغاز الطبيعي ارتفاعات قياسية هي الاعلى منذ سنوات طويلة. ويأتي هذا الصعود الحاد نتيجة المخاوف المستمرة من اضطراب سلاسل الامداد العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج التي تعد شريانا رئيسيا لامدادات الطاقة. وتواجه القارة العجوز تحديا كبيرا مع اقتراب فصل الشتاء في ظل صعوبات واضحة في تعزيز مخزونات الغاز الاستراتيجية لمستويات الامان المطلوبة.
واظهرت بيانات التداول ان العقود الآجلة للغاز سجلت قفزات متتالية للجلسة الرابعة على التوالي وسط حالة من القلق تسود اوساط المتعاملين. واشار مراقبون الى ان الاسعار شهدت نموا لافتا منذ نهاية الاسبوع الماضي مدفوعة بحالة عدم اليقين التي تحيط بمسارات الناقلات البحرية. واكدت التقارير ان هذا الارتفاع يتزامن مع تحركات حادة في اسعار النفط الخام التي لامست مستويات قياسية جديدة مع اشتداد حدة التطورات الميدانية في المنطقة.
واوضحت التحليلات ان مضيق هرمز الذي يعد ممرا حيويا لجزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية اصبح بؤرة اهتمام المستثمرين. وبينت المعطيات ان اي تعثر في حركة الملاحة عبر هذا المضيق يضع الاسواق امام سيناريو صعب قد يؤدي الى تقلص الامدادات العالمية بشكل اكبر. واضافت المصادر ان بعض الدول المنتجة تحاول جاهدة تأمين شحنات بديلة للاسواق المتعطشة للطاقة رغم التحديات اللوجستية والامنية المتزايدة.
ضغوط التضخم وتراجع اداء البورصات الاوروبية
وكشفت حركة التداولات في الاسواق المالية عن تأثر مؤشرات الاسهم الاوروبية بشكل مباشر بصعود اسعار الطاقة والمخاوف من تداعياتها على الاقتصاد. واكد محللون ان تراجع مؤشرات رئيسية مثل داكس الالماني وكاك الفرنسي يعكس قلق المستثمرين من تأثير ذلك على معدلات النمو والتضخم. واضافوا ان تجاوز خام برنت لحاجز المائة دولار للبرميل يضع البنوك المركزية في موقف حرج قد يجبرها على التمسك بسياسات نقدية متشددة.
وتابعت الاسواق عن كثب ترقبها لنتائج اجتماعات البنك المركزي الاوروبي المقررة لمناقشة مسارات اسعار الفائدة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وبينت القراءات ان المستثمرين يخشون ان تؤدي الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة الى استمرار الفائدة المرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا. واكد خبراء ان الشركات المدرجة لا تزال تواجه تقلبات سعرية حادة مع تأثر كل قطاع بحسب انكشافه على تكاليف الانتاج والطاقة.
واشارت التقارير المالية الى تراجع بعض الاسهم الفردية نتيجة عوامل داخلية واخرى مرتبطة بالمناخ الاقتصادي العام. واوضحت ان استقالات في مناصب قيادية بشركات كبرى زادت من حالة الحذر لدى المتعاملين في البورصات الاوروبية. وشدد مراقبون على ان الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد وجهة الاسواق بناء على تطورات امدادات الطاقة وقرارات السياسة النقدية المرتقبة.
