تواجه اسرائيل ازمة مياه حادة وغير مسبوقة تسببت في تلوث امدادات الشرب لنحو نصف سكان البلاد، حيث كشفت تقارير حديثة ان مياه البحر المتوسط التي تغذي محطات التحلية تعرضت لتلوث كبير ناتج عن تدفق مياه الصرف الصحي من قطاع غزة، واوضحت المعطيات الميدانية ان تدمير البنى التحتية في القطاع ادى الى تسرب ملوثات بحرية وصلت الى المرافق الحيوية على الساحل الاسرائيلي، مما فرض واقعا بيئيا معقدا دفع بالسلطات المختصة الى اعلان حالة استنفار قصوى للسيطرة على تداعيات هذا التلوث الذي بات يهدد الامن المائي لقطاع واسع من المستهلكين.

واظهرت التحقيقات الفنية ان خمس محطات رئيسية لتحلية المياه توقفت عن العمل نتيجة ارتفاع مستويات العكارة في البحر، واكدت البيانات ان محطات اسدود وعسقلان وبلماحيم وشورك توقفت عن الانتاج بشكل شبه كامل، وبينت المصادر ان هذا التوقف المفاجئ اثر بشكل مباشر على نحو 88 في المائة من سكان اسرائيل الذين يعتمدون على المياه المحلاة، مما تسبب في اضطرابات واضحة في ضغط المياه وتوزيعها في مناطق الجنوب والوسط، وسط مخاوف من امتداد الازمة الى مناطق الضفة الغربية والاردن التي تحصل على جزء من احتياجاتها المائية عبر هذه المنظومة.

واضافت بلديات المدن الكبرى مثل عسقلان وبئر السبع ان الازمة تسببت في نقص حاد بالمياه، وشددت السلطات على ضرورة التزام السكان بالتعليمات الوقائية في ظل محاولات جارية لاصلاح الاعطال وضمان استمرارية ضخ المياه للمنازل، واكدت فرق الطوارئ ان العمل يجري على قدم وساق لتقييم الاضرار البيئية الناتجة عن تدفق الملوثات، مبينة ان الاولوية القصوى حاليا هي تأمين مياه الشرب للمواطنين رغم التحديات الفنية الكبيرة التي تواجه محطات التحلية المتضررة.

تداعيات الازمة على القطاع الزراعي

وبينت ادارة المياه في حالات الطوارئ ان الازمة القت بظلالها الثقيلة على القطاع الزراعي، واوضح مزارعون انهم تلقوا اخطارات رسمية بتقليص حصص المياه المخصصة للري بشكل كبير او وقفها كليا، واكدت التقارير ان هذا الاجراء يهدف الى توفير الكميات المتاحة للاستخدام المنزلي، مما ينذر بخسائر فادحة في المحاصيل الزراعية اذا طال امد هذه الازمة، مشيرة الى ان المساحات الخضراء والحدائق العامة كانت اول من طاله قرار تقليص المياه كخطوة احترازية.

واشار وزير الطاقة والبنية التحتية ايلي كوهين الى ان ما يحدث يمثل ظاهرة طبيعية لم تشهدها البلاد منذ عقدين، واضاف ان السلطات بدأت بتفعيل خطط طوارئ تشمل زيادة ضخ المياه من الآبار الجوفية وبحيرة طبريا، وكشف عن المصادقة على تشغيل محطات تحلية اضافية تحت رقابة صارمة، مبينا ان العمل جار على ايجاد حلول سريعة لاعادة امدادات الري للمزارعين فور استقرار الوضع العام للمنظومة المائية.

وانتقد خبراء في منظمة آدم طيفع ودين السياسات المائية المعتمدة، واوضحوا ان الاعتماد الكلي على تحلية مياه البحر يعد استراتيجية محفوفة بالمخاطر، واكدوا ان تجاهل مخزونات الطوارئ الطبيعية واغلاق آبار الشرب دون تأهيل وضع البلاد في موقف هش، مبينين ان الغطرسة في التخطيط وعدم الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات جعلت المنظومة عاجزة امام التلوث، مما يفرض ضرورة اعادة النظر في ادارة مصادر المياه الوطنية لضمان عدم تكرار هذا الاخفاق الاستراتيجي.