يواجه الاقتصاد الاسرائيلي تحديات وجودية مع تصاعد التكاليف المالية للحرب المستمرة منذ اشهر طويلة حيث تشير التقديرات الاقتصادية المستقلة الى ان الانفاق العسكري تجاوز حاجز 140 مليار دولار. واظهرت البيانات ان هذه الاموال الضخمة التي تم ضخها في العمليات العسكرية لم تنجح في تحقيق الاهداف الامنية المرجوة مما وضع الحكومة امام مأزق مالي خانق سيستمر اثره لسنوات مقبلة. واضافت التقارير ان التكلفة مرشحة للارتفاع بشكل كبير لتصل الى مستويات قياسية قد تلامس 167 مليار دولار في ظل غياب رؤية واضحة للتمويل.

واكد خبراء اقتصاديون ان الدين القومي الاسرائيلي شهد قفزة هائلة بزيادة تقدر بنحو 400 مليار شيقل نتيجة التوسع غير المدروس في الانفاق العسكري والاعتماد المفرط على قوات الاحتياط. وبينت الدراسات ان استراتيجية فتح الحنفيات المالية التي تبنتها الحكومة ادت الى هدر كبير في الموارد والذخائر دون وجود حسابات دقيقة للعائد الاقتصادي او الامني. واشار مسؤولون سابقون الى ان الادارة السياسية للحرب تسببت في مضاعفة الميزانيات الامنية بشكل اضطراري بدلا من البحث عن حلول سياسية اقل تكلفة واكثر فاعلية.

واوضح تقرير حديث ان الجيش الاسرائيلي وجد نفسه امام تحديات لوجستية صعبة مع استدعاء مئات الالاف من جنود الاحتياط دون وجود تجهيزات كافية او خطط مسبقة لاستيعاب هذه الاعداد الضخمة. واضافت المصادر ان غياب التخطيط المالي ادى الى استهلاك الذخائر بمعدلات مضاعفة لما كان مخططا له في البداية مما فاقم من حدة الازمة المالية. وشدد ضباط سابقون على ان الحرب كان يمكن ان تحقق نتائج افضل بكثير لو تم التركيز على مسارات دبلوماسية بدلا من الاستنزاف العسكري المستمر.

مستقبل غامض وضرائب اثقل

وكشفت التقديرات الامنية ان اسرائيل مقبلة على عقد شديد الصعوبة في ظل تراجع المساعدات الخارجية المتوقع بدءا من عام 2029 مما يضع عبئا مضاعفا على كاهل الميزانية العامة. واوضحت وزارة المالية ان التوجه القادم يتركز حول رفع الضرائب بشكل كبير لتمويل الفجوات المالية بعد ان قامت وكالات التصنيف الائتماني الدولية بخفض تصنيف اسرائيل. واكد مراقبون ان الاقتصاد الاسرائيلي بات يواجه خطر الانزلاق نحو ازمة مالية مزمنة اذا لم يتم اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ميزانيات الامن والانتهاء من حالة الحرب.

وبينت التحليلات ان هناك حالة من القلق تسود الاسواق المالية المحلية بسبب التوقعات برفع اضافي للضرائب بعد الانتخابات المقبلة لتعويض العجز الناتج عن تكاليف العمليات العسكرية. واضاف التقرير ان التساؤلات تزداد حول قدرة الاقتصاد على الصمود امام هذه الضغوط الهائلة في ظل تراجع الدعم الدولي وارتفاع تكاليف المعيشة وتوقف العديد من القطاعات الانتاجية عن العمل. وشدد الخبراء على ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية سداد هذه الفاتورة الباهظة في ظل واقع اقتصادي متأزم.

تخبط السياسات المالية

واكدت الوثائق ان توجيهات المستوى السياسي بضرورة تجاهل التكاليف المالية ادت الى غياب الرقابة على الانفاق العسكري مما زاد من حدة الفوضى الاقتصادية داخل المؤسسات الحكومية. وبينت الوقائع ان العديد من جنود الاحتياط خدموا لفترات طويلة دون حاجة فعلية مما كلف الخزينة العامة مبالغ طائلة كان يمكن توفيرها من خلال ادارة اكثر كفاءة للموارد البشرية. وكشفت المصادر ان الحكومة تجد نفسها اليوم امام خيارات صعبة ومحدودة لمواجهة تبعات هذا الانفاق غير المسبوق.