روان صفيرة 

الزرقاء – أثارت سلسلة من الهجمات التي تعرض لها مواطنون من قبل الكلاب الضالة الموجودة في مدينة الشرق حالة من الاستياء والقلق بين الأهالي، في ظل تزايد الشكاوى من انتشار هذه الكلاب وما تشكله من تهديد مباشر لسلامة المواطنين، ولا سيما الأطفال.

وبحسب ما أفاد به أحد أقارب المصابين، فإن أربعة مواطنين تعرضوا لهجمات من الكلاب الضالة صباح اليوم الجمعة، الأمر الذي دفع ذوي أحد المصابين إلى التوجه نحو اتخاذ إجراءات قانونية، والحديث عن تحريك قضية جزائية أمام المحاكم الأردنية بحق الجهات المعنية، على خلفية ما وصفوه بالتقصير في التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة وتركها تتكاثر وتنتشر بين الأحياء السكنية.

حماية الإنسان مسؤولية لا تحتمل التأجيل

القضية لم تعد مجرد مشهد عابر أو شكوى متكررة من المواطنين؛ فانتشار الكلاب الضالة في عدد من المناطق بات مصدر قلق حقيقي للأسر، التي تضطر إلى التفكير ألف مرة قبل السماح لأطفالها باللعب أو السير بمفردهم في الشوارع.

وهنا يبرز السؤال الذي يتردد على ألسنة المواطنين: إلى متى ستبقى معالجة ظاهرة الكلاب الضالة مؤجلة، بينما تتكرر حوادث المطاردة والهجوم؟

لا أحد يعارض الرفق بالحيوان أو التعامل الإنساني معه، لكن الرفق بالحيوان لا يعني بأي حال من الأحوال ترك حياة الإنسان وسلامته عرضة للخطر. المطلوب هو إيجاد حلول متوازنة تحفظ سلامة المواطنين وتتعامل مع الحيوانات وفق الأطر القانونية والإنسانية في الوقت ذاته.

البلديات والجهات المختصة أمام مسؤولياتها

إن ظاهرة الكلاب الضالة ليست مسؤولية المواطن وحده، بل تقع على عاتق الجهات المختصة، وفي مقدمتها البلديات والجهات والهيئات المعنية، مسؤولية وضع خطط واضحة وفعالة للحد من انتشارها، والاستجابة السريعة لشكاوى المواطنين، خصوصاً في المناطق السكنية والمدارس والحدائق والأماكن التي يرتادها الأطفال.

كما أن تكرار الحوادث يستدعي تحركاً مؤسسياً لا حلولاً مؤقتة، ووضع آلية واضحة لاستقبال البلاغات والتعامل معها ومتابعة المناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للكلاب الضالة.

المواطن يريد الأمان

اليوم، لا يطالب المواطنون بأكثر من حقهم الطبيعي في السير في شوارع أحيائهم بأمان، وأن يذهب أطفالهم إلى مدارسهم وملاعبهم دون الخوف من هجوم قد يترك آثاراً جسدية ونفسية خطيرة.

وإذا كان بعض المواطنين يتجهون فعلاً إلى القضاء للمطالبة بمحاسبة الجهات المسؤولة، فإن ذلك يجب أن يكون جرس إنذار لجميع الجهات المعنية بأن القضية تجاوزت حدود الشكوى اليومية وأصبحت قضية سلامة عامة تستحق المعالجة الجادة.

فحماية الإنسان والحفاظ على سلامته ليستا ترفاً، والرفق بالحيوان لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لترك المواطنين في مواجهة الخطر.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجهات المعنية:
متى ستتحول شكاوى المواطنين من الكلاب الضالة إلى خطة عمل حقيقية تنهي الخطر قبل أن نكون أمام ضحاية جديدة؟